بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨١ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
الذي هو المدّعى في هذا، باعتبار أن العلم الإجمالي الذي يراد حلّه بالعلم التفصيلي، ليس متعلقه جامع الوجوب، بل الوجوب النفسي بالخصوص، فإننا نعلم إجمالا بوجوب نفسي متعلق إمّا بالوضوء و إمّا بالزيارة، و العلم التفصيلي الذي يراد الحل به، متعلقه و معلومه هو جامع الوجوب الأعم من النفسي و الغيري في الوضوء.
إذن فلا ينحل العلم الإجمالي هنا بمثل هذا العلم التفصيلي، و إنما ينحل العلم الإجمالي فيما لو تعلّق العلم التفصيلي بسنخ المعلوم الإجمالي في أحد الطرفين، إذن فهذا البيان ساقط عن الاعتبار.
البيان الثاني: هو أن العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين نفسي، و إن كان غير منحل، و لكن مع هذا تجري أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للزيارة، و لا يعارضها أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء.
و هذا ما يسمّى بالانحلال الحكمي، أي الانحلال بلحاظ جريان الأصل في أحد الطرفين من دون معارض، إذ إنّ جريان أصالة البراءة عن وجوب الزيارة، لا تعارضه أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء، و ذلك أنه لا أثر لجريان البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء، لأنّ المراد بأصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء، إن كان هو التأمين و نفي أصل العقاب فيما إذا ترك الوضوء، فهذا غير معقول، لأن ترك الوضوء مساوق لترك الواجب المعلوم إجمالا، أي: مع المخالفة القطعية، لأن الوضوء إن كان هو الواجب النفسي، فقد ترك، و إن كان هو الواجب الغيري، إذن فقد ترك الواجب النفسي الذي هو الزيارة، بسبب ترك مقدمته التي هي الوضوء، إذن يكون تركه مخالفة قطعيّة، و العقاب عليه غير قابل للرفع عقلا و عقلائيا، فلا تأمين و لا نفي للعقاب، لأن الأصل لا يقدر على هذا التأمين، و إنما الأصل يؤمّن بلحاظ المخالفة الاحتمالية.
و إن أريد التأمين، بلحاظ احتمال عقاب آخر على المخالفة الاحتمالية، وراء ذلك العقاب المفروض على المخالفة القطعية، فهذا أمر معلوم العدم لا