بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٤ - الاعتراض الثاني
التشريعية، بحيث تكون الإرادة التشريعية فعليّة، و لا يكون المراد التشريعي فعليا.
و إذا ثبتت هاتان المقدمتان ببرهان من البراهين، حينئذ يثبت استحالة الواجب المعلّق، حيث وجدت فيه الإرادة التشريعية فعلا، و لم يوجد المراد التشريعي.
و قبل بيان عدم تمامية كلا الاعتراضين، لا بدّ من بيان المدّعى في المقدمة الأولى و الثانية، و من ثمّ ندخل في مناقشة كلتا المقدمتين و بيان بطلانهما:
أمّا بيان المدّعى في المقدمة الأولى هو أن يقال:
إنّ الجسم تارة يتحرك كما يتحرك الحجر و الماء بدفع من شخص مثلا، و هذه الحركة ناشئة من أسباب خارجية، و لا ربط لها بالنفس الإنسانية المدبّرة لذلك الجسم المتحرك، و لا كلام في هذه الحركة. لأنها حركة بمؤثر غير اختياري، و إنما الكلام في الحركات الاختيارية.
و تارة أخرى، يفرض أن جسم الإنسان يتحرك بتحريك يتميز به عن الجمادات، كتحريك القوة العضلية المنبثّة في جسمه، فإنّ القوى التي أودعها اللّه في الجسم، تثيره و تدفعه و تحركه، و هذا التحريك بحسب الحقيقة من شئون النفس الإنسانية، و لكن في مرتبة القوى العضلية لها. باعتبار أن النفس لها مراتب و درجات، و واحدة منها هي مرتبة القوى العضلية، و هذا تحريك نفساني لكنه بهذه المرتبة، و مثل هذا التحريك النفساني في مرتبة القوى العضلية، ممّا لا إشكال في أنه لا يكفي في حصوله مطلق الشوق، إذ إنّه كثيرا ما يحدث الشوق بمرتبة من المراتب الضعيفة المبتلاة بالمانع، فلا يتحرك.
و هذا معناه أن مطلق الشوق ليس هو المقتضي لهذا التحريك النفساني في نفس عالم النفس، لأن هذا التحريك باعتباره من شئون مرتبة نازلة من