بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٠ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
في الوجوب النفسي، إذ على تقدير أن يكون الوضوء واجبا غيريا، فلا وجوب غيري هنا، إذ لا وجوب للصلاة فعلا حتى يكون الوضوء واجبا غيريا للصلاة، و إنما الشك شكّ في كونه واجبا نفسيا فقط، فهو شك بدوي في الوجوب النفسي، و فيه تجري أصالة البراءة عن الوجوب النفسي بلا إشكال.
و بعبارة أوجز، هي أن يعلم بكون الوضوء مثلا، إمّا واجبا نفسيا، أو غيريا، لواجب آخر غير فعلي في حق المكلّف، كالصلاة على الحائض، و هنا تجري أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء.
الصورة الثانية: هي أن يفرض أن هذا الوضوء مردد بين كونه واجبا نفسيا، أو واجبا غيريا من أجل الزيارة بنحو بحيث أن الزيارة في نفسها لا نعلم بوجوبها، و إنما يثبت وجوبها لو كان هذا واجبا غيريا، فهنا يتشكل علم إجمالي بوجوب أحد الفعلين: إمّا الوضوء و إمّا الزيارة، لأن الوضوء إن كان واجبا بالوجوب النفسي، فهو، و إلّا فهو مقدمة للزيارة التي هي واجبة بالوجوب النفسي.
إذن فيعلم إجمالا بوجوب أحد الأمرين: إمّا الوضوء و إمّا الزيارة المقيدة به، و حينئذ يقع الكلام حول منجّزيّة هذا العلم الإجمالي، و كونه موجبا لتعارض الأصول في الطرفين، أو أنه غير منجز.
قد يبين عدم منجزية العلم الإجمالي في المقام بأحد بيانين:
البيان الأول: هو أن يقال: بأن العلم الإجمالي بوجوب أحد الفعلين:
إمّا الوضوء، و إمّا الزيارة، منحل إلى العلم التفصيلي بوجوب الوضوء، لأن الوضوء على أي حال، واجب إمّا بالوجوب النفسي، و إمّا بالوجوب الغيري، إذن فهو معلوم الوجوب تفصيلا، فينحل هذا العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي المتعلق بأحد طرفيه، و بعد الانحلال يكون الشك في وجوب الزيارة شكا بدويا، فتجري فيه أصالة البراءة عن وجوب الزيارة.
و هذا البيان غير تام، و ذلك لعدم تعقل الانحلال الحقيقي في المقام