بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩ - الموقع الثالث محذور أخذ الشرط المتأخر، في عالم الملاك
واقع الاستطاعة بوجوده الخارجي محدثا شيئا في نفس المولى؟
و بهذا البيان يتضح: إنّ المجعول ليس له ثبوت حقيقة وراء عالم الجعل، و إنما هذا مجرد نظر تصوري للجاعل، فإن الجاعل حينما فرض مستطيعا، و حكم عليه بالوجوب، فكأنه خيّل له بنظره التصوري كأن هذا الوجوب قذفه و رماه على المستطيع الذي لم يوجد بعد، فكأنه رمى الوجوب على عالم آخر غير عالم نفسه، لأن الاستطاعة غير موجودة حقيقة، إلا أن هذا مجرد خيال، فإن كل ما وجد هو هذا الجعل القائم في عالم نفسه.
من هنا أنكرنا ما اصطلح عليه بالوجوب الفعلي، أو بفعلية الوجوب، إذ كل وجوب فعلي حين فعلية جعله، و إن كان قد تحصل هناك فاعلية و محركية عقلا لهذا الجعل عند ما يتحقق موضوعه في الخارج، و ينطبق على المكلف.
فباب المجعول ليس أكثر من باب الانطباق و الانتزاع، دون ربط بالتأثير و التأثر، و باب الانطباق و الانتزاع ثابت، بقطع النظر عن الحكم و الوجوب من قبل المولى، فلو قيل: إنّ فلانا سيغتسل في الليلة القادمة، لا يعني ذلك تأثير شيء متأخر في زمان متقدم. إذن فإشكال عدم معقولية الشرط المتأخر، لا موضوع له في الموقع الثاني، موقع عالم المجعول.
الموقع الثالث: محذور أخذ الشرط المتأخر، في عالم الملاك
، و تقريره أن يقال: إنّه تقدّم أن شرط الوجوب يكون له مؤثرية تكوينية في احتياج العبد إلى الفعل، فيكون الاحتياج صفة تكوينية معلولة، و شرط الوجوب مؤثر في هذه الصفة، و هذا يختلف عن شرط الواجب، الذي له مؤثرية في إشباع هذه الحاجة و تحققها، إذن فشرط الوجوب يختلف عن شرط الواجب خطابا و ملاكا، و حينئذ إن كان شرط الوجوب مقارنا معه، من قبيل الزوال مع وجوب صلاة الظهر، فلا بأس به، لأن الزوال حين صيرورته أحدث احتياجا