بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥ - الموقع الثاني محذور الشرط المتأخر بلحاظ الملاك
نسأل: إنّه كيف وجدت المصلحة بعد انعدام المقتضي لها، إذ سبق و فرضنا أن المقتضي لها إنما هو الصوم، و الشرط لها إنما هو الغسل؟ فإن فرضنا أنها لم توجد في زمان الصوم، و إنما وجدت في الليل، مع أن الصوم هو المقتضي، إذن فيلزم أن يكون المقتضى قد وجد بعد انعدام المقتضي، من قبيل ما إذا كانت النار يوم السبت، و جفاف الورقة حصل في ليلة الأحد، و المفروض أن النار كانت قد انطفأت ليلة الأحد، و حينئذ يحصل الاحتراق ليلة الأحد، قبل انطفاء النار من ناحية جفاف الورقة، و هذا غير معقول. هذه هي صياغة محذور الشرط المتأخر في الموقع الثاني.
و قد تصدّى المحقق الخراساني [١] للإجابة على ذلك و توضيح جوابه يتوقف على بيان أمرين:
الأمر الأول: هو أن الأشياء على ثلاثة أقسام:
أ- القسم الأول: أشياء واقعية موجودة في الخارج من قبيل وجود الماء، و الهواء، و البياض، و الحلاوة.
ب- القسم الثاني: أشياء اعتبارية صرفة، يخلقها العقل متى يشاء، و يتحكّم فيها من قبيل أن يعتبر وجود بحر من زئبق، أو جبل من ذهب، و هذه أشياء اعتبارية صرفة، و نسبة العقل إليها نسبة الفاعلية و الخلق، أي متى ما أراد العقل ينشئ بحرا من زئبق.
ج- القسم الثالث: قسم وسط بين الأمرين، فلا هي أمور موجودة في الخارج، و لا هي اعتباريات محضة، و يسميها الحكماء بالاعتباريات الواقعية، يعني أنها اعتباريات في مقابل القسم الأول، أي إنها لا وجود لها في الخارج، و لكنها في الوقت نفسه، ليست اعتبارية محضة، بل فيها جنبة واقعية، من قبيل
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٤٧- ١٤٨- ١٤٩.