بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٤ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
و إلّا لم يكن هذا دليلا على الملازمة كما تقدّم.
و بهذا يتضح أنّ الصحيح ما قلناه في البرهنة على الملازمة في عالم الجعل، دون عالم الشوق و الحب، فإنه لا يصح فيه البرهان، و إنما يتوقف على الوجدان. إذن فلا يصح واحد من هذه الوجوه.
ثم إن المحقق الخراساني (قده) تعرض في «الكفاية» [١] لإنكار تفصيلين في وجوب المقدمة:
التفصيل الأول: هو بين القول بوجوب المقدمة فيما إذا كانت شرطا شرعيا، فتكون واجبة لكون فرض الشرطية و المقدميّة الشرعية مساوقا لفرض الإيجاب، و بين القول بعدم وجوب المقدمة لإنكار الملازمة فيما إذا لم تكن شرطا شرعيا، بل كانت مقدمة تكوينية خارجية كنصب السلّم.
و حاصل هذا الإنكار هو: إنّ الشرطيّة و المقدميّة لا يعقل أن تكون متحصلة من الوجوب الغيري لها كي يستكشف ثبوته بها، لأن الوجوب الغيري فرع الشرطية و المقدميّة فهو موقوف عليها، بل الشرطية الشرعية منتزعة من الأمر النفسي بالمقيّد، فإن الأمر حينما يتعلّق بالصلاة المقيّدة، ينتزع أنّ القيد شرط و مقدمة، و هذه المقدميّة بحسب الحقيقة هي مقدميّة تكوينية أيضا، غاية الأمر أن ذا المقدمة ليس هو ذات الصلاة فقط، بل الصلاة مع التقييد.
إذن فمن الخطأ أن نتصوّر أن الشرطية و المقدميّة تارة تكون شرعية، و أخرى تكون تكوينيّة، بل هي دائما تكوينية، و إنما ذو المقدمة تارة يكون ذات الفعل، و أخرى يكون الفعل المتقيّد بما هو متقيّد، بنحو دخول التقيّد و خروج القيد، فيسمّى الشرط شرعيا و مقدمة شرعية، لأن التقيّد من شأن الشارع.
و بتعبير آخر يقال: إن المقدميّة لا يعقل أن تكون متوقفة على الإيجاب
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ٢٠٣.