بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٢ - * ٨- الجهة الثامنة من الجهات التي تبحث في الترتب، هي إمكان الترتب من كلا الجانبين
و هذا يدفع بما ذكرناه سابقا في الجواب.
و إن شئت قلت: إنّ العلم و عدم العلم بالشيء، يكون دائما في نظر صاحبه بنحو كأنّه يرى المعلوم شيئا مفروغا عنه في مرتبة سابقة، يعرض عليه العلم و عدم العلم، و من هنا كان يستحيل أن يعلم شيئا، فضلا عن احتماله متقوما بذلك العلم أو الاحتمال، و من هنا كنّا نقول باستحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه، لا على أساس الدور، و لكنه مستحيل بنكتة استحالة الدور.
و هذا المحذور غير موجود في التقريب الآخر للدور المنقوض به، فهو ليس بدور حقيقة أيضا، و ذلك لأنّ إقدام زيد فرع إحرازه لعدم إقدام عمرو، و عدم إقدام عمرو فرع عدم إحرازه لإقدام زيد، فيرجع إلى أنّ إقدام زيد فرع عدم علم عمرو بعدم إقدام زيد.
و هذا لا محذور فيه، لأنّ الفاعل هنا غير العالم هناك، إذن فلا محذور في هذا التقريب الآخر.
و الخلاصة، هي: إنّه مع فرض كون الفاعل لا يحتاط، حينئذ يكون إقدامه على الفعل موقوفا على علمه بعدم علم الآخر بإقدامه، و ليس في هذا محذور، إذا الموقوف غير الموقوف عليه.
و كذلك لو طرح الدور بصيغة أنّ فعل الصلاة عند من لا يحتاط، موقوف هذا الفعل على الداعي، و هو موقوف على العلم بالأمر، و هو موقوف على العلم بترك الإزالة المتولد إمّا من نفس ترك الإزالة، أو من العلم بعدم الداعي إلى الإزالة، فأمّا على الأول: فيكون كلا من الفعلين متوقفا على عدم الآخر كما عرفت، و أمّا على الثاني: فيكون كلا من من الداعيين متوقفا على عدم الآخر، و كلما كان توقّف شيئين أحدهما على عدم الآخر، لزم الدور.
قلنا: لو طرح بهذه الصيغة، فأيضا يكون جوابه ما تقدم، من أن الداعي إنّما ينقدح نحو الجامع، بينما في التقريب الجديد، لا يأتي مثل هذا،، لأن