بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٥ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
الأهم، بل على عصيانه، و عصيان الأهم عنوان انتزاعي متقوّم بالأمر بالأهم، إذ من دون الأمر به لا يمكن تعقّل عصيانه، فيكون الأمر به متقدما عليه بالطبع، كما تقدم في تعريف التقدم الطبعي، و هنا كذلك، فكلّما وجد أو فرض العصيان للأهم، كان الأمر بالأهم موجودا سابقا، دون العكس.
٥- الإيراد الخامس: هو أن يسلّم بأنّ غائلة اجتماع الضدين ترتفع بتعدد الرتبة بين نفس الأمرين بالضدين.
لكن حينئذ يقال: بأنّ التضاد بين الأمرين ليس تضادا ذاتيا، و إنّما هو تضاد بالعرض، و التضاد الذاتي إنّما هو بين متعلّقي الأمرين، أي: «الصلاة و الإزالة».
و من هنا لا يفيد تعدد الرتبة في دفع أو رفع محذور الأمر بالضدين الذي هو منشأ التنافي بين الأمرين، بل لا بدّ في رفع التنافي و التضاد بين الأمرين، من معالجة التضاد الذاتي بين المتعلّقين، «صلّ و أزل»، و ذلك بأن لا يكون اجتماعهما من باب اجتماع الضدين في مرتبة واحدة.
و حينئذ إذا فرض أن قبلنا أنّ النقيضين في رتبة واحدة، حينئذ يكون العلاج المذكور ممكنا، لأنّه حينئذ، يكون فعل المهم متأخرا عن الأمر به، و هذا الأمر به بدوره متأخر عن ترك الأهم الذي هو في رتبة فعل الأهم، و بهذا يتأخر المهم عن الأهم رتبة، و بهذا يكون العلاج المذكور ممكنا.
و أمّا لو فرض إنّنا أنكرنا ذلك، فحينئذ تبقى المضادة و المنافاة بين المتعلقين على حالها، و حينئذ يكون الأمر بالضدين، و لو كانا في رتبتين، هو أمر بالضدين المتنافيين المستحيلي الاجتماع، لما عرفت، من أنّ الصلاة و الإزالة لا طوليّة بينهما، بل هما في مرتبة واحدة، إذ إنّنا فرضنا أن الأمر بالمهم في طول عصيان الأمر بالأهم، و العصيان منتزع عن الأمر بالأهم، إذن فلا يكون في طول فعل الأهم، إذن لا طولية بين فعل المهم و الأهم، و معه