بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٦ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
هو متقدم، و لا هو متأخر عن الآخر، بمعنى أنّه لا طوليّة بينهما، لأنه ليس أحدهما علة و لا معلولا للآخر، إذن فهما في مرتبة واحدة بهذا المعنى. إن كان هذا هو المراد فهذا ليس من اجتماع الضدين في شيء، لا في وعاء الزمان، و لا في وعاء الرتبة الواحدة، بالمعنى المتقدم المستحيل بحكم العقل.
و بهذا يكون هذا البرهان غير تام، و لذلك لم نعتبره ثانيا بحسب الترتيب، لأننا إنما نستعرض البراهين الصحيحة، و نعلّق هذا البرهان الثاني المتقدم على ضوئها سلبا و إيجابا. و يكون هذا البرهان الذي سوف نذكره الآن هو الثاني لأنه يأتي ضمن البراهين الصحيحة.
٢- البرهان الثاني: في إثبات إبطال مقدميّة أحد الضدين للآخر و هو صحيح.
و حاصله: هو إنّ عدم أحد الضدين الذي ادّعي أنه مقدمة للضد الآخر، هل هو مقدمة و دخيل في علة الضد الآخر، باعتبار مؤثّرية العدم في الوجود؟
بحيث يكون عدم الضد هذا، جزءا من العلة؟ أو إنّه دخيل باعتبار مؤثريّة الوجود في نحو التمانع؟ بأن يكون عدم الضد من باب عدم المانع، كما لو كان عدم السواد دخيلا في وجود البياض، بمعنى أنه من قبيل عدم المانع لوجود البياض، كما يفرض هكذا تارة أخرى، و يفرض تارة ثالثة أن وجود السواد مؤثر و مانع من البياض، و لكن في باب الموانع يكون تأثيرا عكسيا، فيكون عدم السواد مقدمة و مؤثرا في وجود البياض، فيكون دخل العدم من باب أنّه لو وجد معدومه لكان مانعا و مدافعا لضده.
و حينئذ يقال، بأنّه: إن كان المدّعى هو الأول، فهو باطل، بداهة لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود بمعنى اقتضائه له، كيف! و إلّا لاستغنى الأمر الوجودي عن العلة، إذن فلا بدّ أن يكون التأثير بالنحو الثاني، أي:
بالمانعيّة و المدافعة بين الوجودين، و لكن هنا نسأل: بأنّ وجود السواد المانع و عدمه الذي هو مقدمة، متى يكون وجوده هذا مانعا؟ هل يكون مانعا عند ما