بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٥ - * ٣- الجهة الثالثة مما يبحث في الترتّب هي في استدلال القائلين بإمكان الترتب
خطاب «وجوب السفر» هو نسبة وجوب «المهم» الترتّبي بالنسبة إلى وجوب «الأهم». فكما يدّعي القائل بإمكان الترتب بمزاحمة «الصلاة» مع واجب أهم كالإزالة، كذلك في المقام، يوجد خطاب «سافر» و يوجد خطاب، «إذا لم تسافر فصلّ تماما» و نسبة الخطاب الثاني إلى الأول، كنسبة خطاب «صلّ» إلى خطاب «أزل»، فكما أن خطاب «الإزالة» يهدم موضوع «وجوب الصلاة الترتبي»، فكذلك خطاب «سافر» يستدعي هدم موضوع خطاب «صلّ تماما»، لأنّ موضوعه «من لم يسافر»، فإذا تعقّلت هذا تتعقّل ذاك.
و بعبارة أخرى: إنّ معنى تعيّن الثالث، أنه مكلّف بالسفر، و هو على حد تكليفه «بالإزالة الأهم»، و كذلك فهو مكلف «بالصلاة التمام» على تقدير «عدم السفر»، على حدّ التكليف «بالصلاة» على تقدير «عدم الإزالة»، و بتعقّل هذا يتعقّل ذاك.
٢- الفرع الثاني: و هو يحمل روح الفرع الأول لكن بعكسه، كما لو فرض أنه وجبت عليه «الإقامة و قصدها» بنذر، و لكنّ المكلّف لم يمتثل ذلك، بل عصى و سافر، فإنه هنا، لا إشكال فقهيا في وجوب الصلاة القصر عليه في السفر، و هو من الترتب، لأنّ أمر هذا المكلف أيضا يدور بين احتمالات ثلاث:
أ- الاحتمال الأول: هو أنّه لا تجب عليه الصلاة أصلا، و هو احتمال ساقط.
ب- الاحتمال الثاني: هو أنه تجب عليه صلاة التمام فقط.
ج- الاحتمال الثالث: هو أنّه تجب عليه صلاة القصر فقط.
و المتعيّن هو الثالث، فينتج وجود خطابين: الخطاب الأول، هو خطاب «أتم»، و الخطاب الثاني، هو خطاب «إذا لم تتم فصلّ قصرا»، و ليس هذا إلّا الترتب.
٣- الفرع الثالث: و هو روح الفرعين السابقين، لكنه هنا بلحاظ