بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٦ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
المحذور أخذ العزم على عصيان الأهم في موضوع الأمر بالمهم، إذ إنّ تلك النكتة عينها و هي كون موضوع المهم هو عصيان الأهم، و حينئذ فإنّ مجرد الأمر بالأهم يقتضي بذاته هدم و طرد عصيان نفسه أولا و بالذات، و مع عدم طرد العصيان يصبح الأمر بالمهم فعليا، و به يرتفع محذور المنافاة و المطاردة بين الأمرين بالضدين للطولية بينهما حينئذ.
أمّا لو أخذ «العزم» على عصيان الأهم شرطا في موضوع المهم، أو فقل بالتعبير السلبي، لو أخذ في موضوع المهم عدم البناء- الذي هو «العزم»- على امتثال الأهم، فإنّ هذا لا يقتضي بذاته طرد و هدم الأمر بالمهم، لأنّ الأمر بالأهم إنّما يقتضي طرد نقيض متعلّقه الذي هو العصيان، و إيجاد ذات متعلقه و هو ذات الفعل الأهم، و نقيض متعلّق الأهم هو «العصيان» دون «العزم»، إذ إنّ الأهم لا يقتضي بذاته طرد و هدم «العزم» على عصيان الأهم أي: «العزم» على تركه، و إلّا فإنّه لو أخذ «العزم» على «العصيان» شرطا في موضوع المهم، فإنّه حينئذ، يفقد الترتّب نكتته المستدعية لإمكانه، إذ لعلّ المكلّف «يعزم» على عصيان الأهم و لكنه «يبدو له» فلا يعصيه، فإنّه حينئذ لا يكون الأمر بالمهم فعليا.
و ما ذكره المحقق الميرزا (قده) غير صحيح، و فيه مواقع للنظر:
١- الموقع الأول: هو إنّ الأمر بالأهم لا يكون مقتضيا للفعل أو للترك ابتداء، كما هو الحال في المقتضيات التكوينية، فإنّه فيها الأمر كما ذكر، فإننا عند ما نجر شخصا بيدنا لنجعله يمشي، فإنّ يدنا مقتضيا تكوينيا لمشي الشخص.
لكن الأمر في محل الكلام ليس كما ذكر، فإنّ الأمر بالأهم في المقام، إنّما يكون محركا لإرادة المكلّف، و باعثا و داعيا في نفسه، إذن مقتضاه الأول هو إيجاد الداعي، و العزم على إيقاع الفعل، و عدم إيقاع الترك، بمعنى أنّ مقتضاه طرد عدم العزم على إيجاد متعلقه، أو طرد العزم على عصيان متعلقه، أولا و بالذات.