بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٠ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
يعقل ثبوت مقتضي لهذا الضد، لأنّه يلزم منه مقتضي المحال و هو محال.
و هذا الجواب نقله الميرزا [١] (قده) عن المحقق الخونساري (قده)، و حاصله، هو: إنّ المانعيّة لو كانت ثابتة للزم الدور، و لكنها غير معقولة لأنها فرع تماميّة المقتضي، و قد عرفت أنه محال.
و قد يجاب على هذا الكلام، تارة بصيغة الميرزا (قده). و هي إنّه إذا كانت المانعية مستحيلة، فالمقدمية التي يقول بها الخونساري و صاحب الحاشية، مستحيلة هي أيضا، إذ بقدر ما تثبتون أن المانعية مستحيلة، تكون المقدميّة بنفس القدر مستحيلة [٢]، و هذا رجوع إلى برهان الميرزا (قده) لا تصحيح لقول الخصم القائل بالمقدمية.
و بعبارة أخرى يقال: إذا لم تكن المانعيّة معقولة فالمقدمية غير معقولة.
و قد يجاب على هذا الكلام تارة أخرى، بصيغة المحقق الخراساني، و هي: إنّ هذه المانعيّة إنما تكون غير معقولة و ممتنعة بالغير بالذات، لأنّها متوقفة على وجود المقتضي، و وجوده محال، و المتوقف على المحال محال، مع أنّ الذي يدّعي أنها ممتنعة، يقول بأنها ممتنعة بالذات، لأنها دور و خلف، و الخلف ممتنع بالذات، إذن فكلامكم معناه أنّ الخلف و الدور لم يقع بسبب، «ما»، مع أنّ الخلف لا يقع ذاتا.
و بعبارة أخرى، هي: إنّ هذا الجواب، كل ما أفاده هو، أنّه جعل التوقف من الطرفين ممتنعا بالغير، مع إمكانه ذاتا، في حين أن الدور و الخلف ممتنع ذاتا، و عليه، فامتناع المانعيّة بالغير، لا يكون دفعا لإشكال الدور، و استحالة توقف الضد على عدم ضده.
و إن شئتم قلتم: إنّ هذا البيان يثبت امتناع المانعيّة بالغير، و هو يساوق
[١] فوائد الأصول: الكاظمي- ج ١ ص ١٧٨.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٧٨- ١٧٩.