بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥١ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
الإمكان بالذات، مع أنّ المانعيّة غير ممكنة بالذات، لأنها دور.
المناقشة الثانية: هي ما ذكره المحقق الأصفهاني (قده) [١] من أن ترك أحد الضدين مقدمة لوجود هذه، كما هو مدّعى الخصم، فلو طبقنا عليه قانون، أن نقيض العلة علة لنقيض المعلول أو معلولها، و المفروض أن نقيض كل شيء رفعه، إذن فيكون رفع ترك الإزالة علة معلول ترك الإزالة الذي هو الصلاة، و نقيض هذا المعلول هو تركها، إذن فيكون رفع ترك الإزالة علة لنقيض الصلاة الذي هو ترك الصلاة، فترك الصلاة أصبح معلولا لرفع ترك الإزالة، و رفع ترك الإزالة، و إن كان يساوق الإزالة خارجا، و لكنه يستحيل أن يكون هو بعينه.
و بتعبير آخر، يقال: إنّ الدور إنّما يلزم إذا ثبت أن فعل الإزالة علة لترك الصلاة، و ترك الصلاة علة لفعل الإزالة.
فهنا غاية ما يلزم، أنّ ترك ترك الإزالة علة لترك الصلاة، و عليه فلا يلزم الدور.
و إنّ شئت قلت: إن وجود الضد، و إنّ كان موقوفا على عدم الضد الآخر، إلّا أنّ عدم الآخر ليس موقوفا على وجود الأول، و إنّما هو متوقف على عدم عدمه، إذ إنّ نقيض العلة هو علة لنقيض المعلول، و نقيض كل شيء رفعه، فإذا كان وجود الضد المعدوم متوقفا على عدم الموجود، كان عدمه موقوفا على عدم عدم الموجود، لا نفس الموجود، و عدم العدم ملازم مع الوجود لا عينه، و إلّا لانقلب العدم وجودا و هو مستحيل.
و هذا الكلام لا محصل له، و ذلك:
أولا: لأنّ المقصود من كون نقيض كل شيء رفعه، ليس إلّا مجرد تعبير عن أن الوجود نقيض العدم، و العكس صحيح أيضا، كما ذكر هو نفسه فيما
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ٢ المجلد الأول، ص ١٣- ١٤.