بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٢ - التنبيه الثاني
٣- الصورة الثالثة: هو أن يفرض أن المكلّف يحتمل وجود تكليف فعلي بالنسبة إليه، كما لو فرض بأن هذا الشخص يعلم بأنه مستطيع، و لكن لا يدري أن المستطيع هل يجب عليه الحج أو لا يجب؟ فيكون شكّه في الكبرى، و هي أنه هل يجب عليه الحج أو لا يجب مع علمه بالصغرى، و هي علمه بأنه مستطيع.
و من الواضح أن هذا الاحتمال هو احتمال في الشبهة الحكميّة قبل الفحص، فيجب فيه التعلّم، لأن هذا الاحتمال منجّز، و لا يمكن إجراء الأصول المؤمّنة عن وجوب الحج قبل الفحص، فيكون هذا الاحتمال بمثابة العلم بوجوب الحج، فإن اختار أن يفحص عن أصل الوجوب ليعلم هل هناك وجوب أم لا، فنعم الاختيار، و إن فرض أنه لم يختر الفحص عن أصل الوجوب، بل أراد أن يحتاط، إذن فيتعامل مع وجوب الحج المحتمل هنا كما يتعامل مع وجوب الحج المعلوم في الصورة السابقة، لأن احتمال وجوب الحج، لمّا كان احتمالا قبل الفحص، فحينئذ يكون احتمالا منجزا، فإذا أراد أن يحتاط من دون أن يفحص عن وجوب الحج و عدمه عليه، فلا بدّ له أن يتعلم ما هو الحج لكي يستطيع أن يحتاط في المقام.
٤- الصورة الرابعة: هو أن يفرض أن هذا الشخص يشك في وجود الصغرى بالنسبة إليه، و هي أنه لا يدري بأنه مستطيع، أو غير مستطيع، سواء علم بوجوب الحج على المستطيع، أو لم يعلم بوجوب الحج عليه، و هذه شبهة موضوعيّة، فيجري فيها استصحاب عدم كونه مستطيعا، و بهذا الاستصحاب يكون قد أمّن عدم وجوب الحج على المستطيع، و لا يجب عليه التعلّم حينئذ. لأن وجوب التعلّم إنما هو بلحاظ ابتلائه بهذا الحكم، و المفروض في المقام أنه ليس مبتلى بهذا الحكم ببركة استصحاب عدم الاستطاعة.
٥- الصورة الخامسة: هي أن يفرض احتمال استطاعته فيما بعد، لا الشك في أنه مستطيع فعلا، حينئذ، هل احتمال استطاعته فيما بعد، هل ينجز