بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٧ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
الصيغة الثالثة: هي أن يكون الملاك و الفرض من المقدمة، هو حصول [١] ما لولاه لما حصل ذوها.
و قد يبيّن بتعبير آخر، كسدّ باب العدم لذيها من ناحيتها، كما عليه المحقق العراقي (قده)، [٢] أو التهيؤ لفعل ذيها على تعبير آخر ثالث.
و هذه عبائر شتى ترجع إلى روح واحدة هي الاقتراب إلى ذي المقدمة الذي هو الواجب النفسي، و من الواضح توقفه على فعل المقدمة و إيجادها خارجا.
و يجاب عن هذه الصيغة: بأنّ هذه العناوين، و كذلك عنواني القدرة، و إمكان ذي المقدمة، لا يمكن أن تكون هي الفرض من إيجاب المقدمة، و إنما الذي يكون غرضا لإيجابها، إنما هو أصل وجود ذيها به، و الذي لا يكون إلّا في الحصة الموصلة منها، و الذي هو معنى كون الفرض في إيجاب المقدمة، هو التوصل.
و البرهان على هذا المدّعى، هو: إنّ أيّ غرض يفرض غير أصل وجود ذي المقدمة، فإمّا أن يفرض كونه غرضا نفسيا، أو إنّه غرض غيري من أجل غرض آخر.
و الأول: خلف، لأنّ المفروض عدم وجود أكثر من واجب نفسي له مقدمات، و لو فرض كون مثل التهيؤ مثلا غرضا نفسيا، كانت المقدمة موصلة بلحاظه دائما، لكونه فعلا توليديا.
و الثاني: إمّا أن يفرض أنّ ذلك الفرض الغيري كالتهيؤ مثلا هو أيضا من أجل غرض آخر غيري أيضا، أي لتهيؤ آخر، فيلزم التسلسل، و إن فرض أنه من أجل غرض نفسي آخر غير وجود ذي المقدمة، كان خلفا أيضا كالاحتمال
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٨٦.
[٢] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٨٤- ١٨٥.