بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩ - الموقع الثاني محذور الشرط المتأخر بلحاظ الملاك
لا يمكن تفسيرها بمسألة الحسن و القبح العقليين.
إذن فلا بدّ من استئناف جواب عام لسائر موارد الشرط المتأخر، ما كان منه شرطا لتكليف مولوي بملاك المصلحة و المفسدة، أو شرطا لتكليف بملاك الحسن و القبح العقليين.
و تحقيق الحال في تفسير الشرط المتأخر بلحاظ موقع الملاك هو: إنّ الإشكال و التحيّر نشأ من افتراض أن الواجب «صوم نهار السبت»، يشكّل المقتضي من أجزاء العلة، و الغسل يشكّل الشرط من أجزائها، كما في صوم المستحاضة، و كلا الجزءين يشكلان العلة لشيء واحد هو المصلحة الملحوظة للمولى في فعل الواجب، و حيث أن هذين الجزءين مختلفين في وقوعهما من حيث الزمان، لأن أحدهما يقع نهار السبت، و الثاني في ليلة الأحد، و حينئذ يقع الإشكال فيقال: إن فرض تحقق المصلحة حين وجود المقتضي «الصوم» إذن يلزم تأثير الشرط المتأخر «الغسل» قبل وجوده، و معناه تأثير المعدوم، و إن فرض تحققها حين الشرط «الغسل» بعد انقضاء المقتضي «الصوم» إذن كيف وجد المقتضى «المصلحة» بعد انعدام المقتضي، فإن معناه تأثير المقتضي بعد انقضائه، و هو تأثير للمعدوم في الموجود، و كلا الفرضين محال.
و لكن هذا الافتراض بلا ضرورة، إذ يمكن اقتراح افتراض آخر ينحل به الإشكال، و هو أن يكون المقتضي «الصوم» علة لشيء هو الحلقة المفقودة بين الواجب و المصلحة المطلوبة- بلا شركة مع الشرط- «الغسل» ثم إن ذاك الشيء الذي يبقى إلى زمان الشرط المتأخر «الغسل» مع الشرط المتأخر، يشكلان بمجموعهما علة تامة للمصلحة، و بهذا تكتمل أجزاء العلة فتحصل المصلحة، و مثال ذلك: شرب الدواء و شرطه، فإن الدواء هنا بمثابة صوم المستحاضة، و الشرط المتأخر و هو التمشي بعد استعمال الدواء، هو بمثابة غسل المستحاضة، فهنا شرب الدواء يكون مقتضيا لأثر في البدن هو عبارة عن درجة حرارة معينة، إذن فهذه الدرجة الحرارية تكون معلولة لشرب الدواء،