بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٠ - ٣- التنبيه الثالث
«ذات الوجوب» لا وجوب على تقدير أنّ هذا تمام المرام، فيثبت أنّ تمام المنشأ إنما هو ذات الوجوب، إذن فكما أن مدلول الهيئة ذات الوجوب، كذلك يكون المنشأ هو ذات الوجوب.
و في طرف المادة أيضا يثبت، أنّ متعلّق الوجوب، هو ذات الفعل «الصدقة» بلا زيادة كما أن مدلول الكلمة هو «ذات الصدقة» بلا زيادة.
ثم إنّ ما ثبت أنه تمام المرام، هل هو انحلالي تكثّري، أو أنه ليس انحلاليا و تكثريا؟.
و قد ذكرنا ضابطة الانحلالي و التكثري في مبحث اقتضاء الأمر للمرة أو التكرار، و قلنا هناك، إن إطلاق الحكم بلحاظ موضوعه، دائما يكون انحلاليا، و إطلاق الحكم بلحاظ متعلّقه الأصل فيه عدم الانحلالية، و هذا أصل تابع لنكتة أخرى غير مربوطة بمقدمات الحكمة، و حيث أنه يوجد في موارد الإطلاق الشمولي دالان، دال على أصل الإطلاق و هو مقدمات الحكمة، و دال على الشمولية و هو الأصل الذي بيّناه فيما سبق و الذي يقضي بأن إطلاق الوجوب بلحاظ موضوعه و هو المكلّف، انحلالي، كما أن للإطلاق البدلي للمادة دالّان، أحدهما دال على أصل الإطلاق، و دال على البدلية، و الدال على أصل الإطلاق هو مقدمات الحكمة، و الدال على البدلية هو تلك القرينة.
و التعارض بحسب الحقيقة ليس بين الدال على البدلية هنا، و الدال على الشمولية هناك، بل بين الدال على الإطلاق هنا، و الدال على الإطلاق هناك، إذن فلا موجب لتقديم إطلاق الهيئة بهذا التقريب.
التقريب الثاني: لتقديم إطلاق الهيئة هو أن يقال: إن الأمر في المقام يدور بين تقييدين: بين تقييد الهيئة و بين تقييد المادة، إلّا أن تقييد الهيئة أشدّ محذورا من محذور تقييد المادة، و ذلك لأننا إذا قيّدنا المادة، فحينئذ يبقى إطلاق الهيئة على حاله، و لا موجب لبطلانه، و حينئذ يجب التصدّق المقيّد