بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٦ - التنبيه الثاني
لحكم شرعي، و هو وجوب الحج، فاستصحاب عدم الاستطاعة هو استصحاب عدم موضوع الحكم الشرعي، و يكون من هذه الناحية تاما، و لا عيب في هذا الاستصحاب.
و بتعبير آخر يقال: إنّه لو سلّم أن دليل وجوب التعلّم أخذ في موضوعه نفس الشك و الاحتمال، فبناء على مبنى المحقق الميرزا نفسه من جعل الطريقية للاستصحاب، و قيامه مقام القطع الموضوعي، بناء عليه، يكون استصحاب عدم الاستطاعة التي هي موضوع الحكم الشرعي بوجوب الحج الذي يجب تعلم أحكامه، قائما مقام العلم بعدمها، فيحكم على وجوب التعلم.
هذه مناقشة ظاهر كلام الميرزا النائيني (قده).
و هناك تقريب آخر لتوجيه كلام الميرزا (قده) و تحقيقه أن يقال: إنّ دليل وجوب التعلّم لو كان مفاده هو إنشاء وجوب التعلّم، على عنوان «ما لا يعلم» عدم الابتلاء به، فإنه يجب عليه أن يتعلم، حينئذ بالاستصحاب يقول أعلم بعدم الابتلاء به.
لكن ليس هكذا، فإن دليل وجوب التعلم، و هو مثل قوله «هلّا تعلّمت» يدل على أن كل مخالفة صادرة بسبب عدم التعلم، فهي منجزة على المكلّف، و يعاقب عليها، فإذا قال: «لم أكن أعلم، يقال له: لما ذا لم تتعلم» إذن مقتضى هذه المحاورة بين المولى و بين المخالف هو: أن كل مخالفة نشأت من ترك التعلّم يعاقب عليها، و حينئذ، هذا المكلف المحتمل للاستطاعة فيما بعد، سوف يقع في المخالفة بسبب ترك التعلّم فعلا، لأن المفروض أنه لا يتمكن من التعلم، و حينئذ، استصحاب عدم الاستطاعة و عدم الابتلاء لا ينفي وقوع هذه المخالفة في ذلك الحين، إلّا بنحو الملازمة العقليّة. إذن فدليل الاستصحاب لا يرفع موضوع دليل وجوب التعلّم، لأن دليل الاستصحاب مفاده أنه سوف لن يستطيع، و هذا لازمه العقلي أنه سوف لن يقع في مخالفة ناشئة من ترك التعلم، لأنه لا موضوع لوجوب الحج بالنسبة إليه، إذن فنفي