بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٨ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
المولى، كي يلزم من ذلك التسلسل المستحيل في الوجود، و إنما هو شوق أو وجوب تبعي، بمعنى أنه لو لاحظه لاشتاق إليه و أوجبه، و حينئذ فلو فرض صحة الأصول المفروضة في التقريب المذكور، فإنّ غاية ما يلزم، هو أنّ المولى كلّما لاحظ المقدّمة الموصلة، حصل لديه شوق أو وجوب نحوه، فإذا التفت أيضا إلى أنها متقوّمة بذيها، حصل لديه شوق أو وجوب غيري نحوه أيضا، ثم إذا التفت و لاحظ أيضا توقفه على المقدمة الموصلة، اشتاق إليها ثالثة، و هكذا، فكلّما استمر في لحاظه و التفاته، حصل لديه الشوق و الوجوب الغيري، و هذا ليس بمستحيل، لأنه ينقطع حينما ينقطع اللحاظ لا محالة.
و هذا أيضا يكون جوابا على التقريب الأول للتسلسل.
و يمكنك أن تقول: إنّ هذا التسلسل في أساسه ليس مستحيلا، و ذلك لأنه قائم على الاعتبار و اللحاظ، إذن فهو ليس تسلسلا في الوجود، و إنما هو من التسلسل في الاعتبار، و ملاحظة حيثيّة الإيصال إلى المقدمة، و مثل هذا التسلسل ينقطع بانقطاع الاعتبار و الملاحظة.
و عليه، فلا محذور إذن في أن تكون هناك أشواق نفسيّة غيرية متسلسلة و مستمرة ما استمرت الملاحظة و الاعتبار في نفس الأمر، و لكنها تنقطع بانقطاع الملاحظة و الاعتبار.
و ليس مثل هذا تسلسلا في أساسه حتى يكون محذورا.
* الإيراد الثاني: على مقالة صاحب الفصول، هو دعوى استلزام القول بالمقدمة الموصلة لاجتماع المثلين و هو مستحيل، و ذلك باعتبار أن ذا المقدمة سوف يجتمع عليه الوجوب النفسي، باعتبار وجود الملاك النفسي فيه، كما يجتمع عليه الوجوب الغيري، باعتبار كونه ممّا يتوقف عليه الواجب الغيري، و هو المقدمة الموصلة.
و إن شئت قلت: إنه يلزم من القول بالمقدمة الموصلة اجتماع المثلين، أي: الوجوبين على ذي المقدمة، لما عرفت من أنه بناء على القول بالمقدمة