بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٩ - الجهة السادسة ثمرة وجوب المقدمة
إلا أن الصحيح وجود ثمرة أصولية على بعض الأقوال و التقادير في وجوب المقدمة، حيث يقع التنافي بناء عليه، بين وجوب ذي المقدمة النفسي، مع حرمة المقدمة، و من ثمّ يقع التعارض بين دليليهما، و قد لا يقع على بعض التقادير الأخرى.
و توضيح ذلك، هو أنّ المقدمة على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مقدمة مباحة بطبعها، و بتمام أفرادها.
القسم الثاني: مقدمة محرّمة بطبعها، بقطع النظر عن مقدميّتها.
القسم الثالث: مقدمة هي بطبعها بعض أفرادها حرام، و بعضها الآخر مباح.
أما القسم الأول، فلا يتصوّر فيه ثمرة على القول بوجوب المقدمة، لأنه من الواضح أنه لا تزاحم، و لا تعارض.
أمّا القسم الثاني، فهو من قبيل توقف إنقاذ الغريق على الاجتياز المحرّم.
فهنا يوجد دليلان: دليل «لا تغصب»، و دليل «أنقذ الغريق»، و كل من الدليلين يدل على ثبوت الجعل على القادر، و القادر هو، إمّا شخص غير مشغول، أو شخص مشغول بواجب مساو لهذا الواجب.
و حينئذ، إن بنينا على عدم وجوب المقدمة رأسا، و أنكرنا الملازمة، فهذان الدليلان متزاحمان، و ليس بينهما تناف و تعارض، لأنّ الجعل في كل منهما لا ينافي الجعل في الآخر، بل كل منهما يطلب امتثاله مع القدرة، مع أن المكلّف لا يستطيع امتثالهما معا. و حينئذ في مثله، يجري قانون التزاحم في مقام الامتثال، فيقدّم الأهم، فإن كان الأهم هو ذو المقدمة، فيجب امتثال خطابه.
و إن بنينا على وجوب المقدمة، و قلنا: إنّ الواجب هو خصوص المقدمة