بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨١ - الجهة السادسة ثمرة وجوب المقدمة
فمقتضى القاعدة تعلّق الوجوب الغيري بالجامع بين المحرّم و المباح، فيدخل الباب في باب اجتماع الأمر و النهي بالمعنى الأعم من الاجتماع.
و حينئذ، إن قيل: بأن الوجوب الغيري متعلّق بعنوان المقدمة، فيكون المقام من باب تعدّد العنوان، أي: من باب اجتماع الأمر و النهي بالمعنى المصطلح، لأنّ عنوان الواجب غير عنوان الحرام.
فإن قلنا بجواز الاجتماع في تلك المسألة، فلا تعارض.
و إن قلنا بعدم جواز الاجتماع، فلا تعارض أيضا، لاختصاص الوجوب بالموصلة.
و إن قلنا: بأن عنوان المقدمة حيثيّة تعليليّة، و الوجوب الغيري لا يتعلّق بعنوان المقدمة، بل بواقع «نصب السلم» «و المشي إلى الشاطئ»، أي: بواقع المقدّمة.
و حينئذ قد يتفق أن تكون الحرمة متعلقة بعنوان الغصب، فتدخل المسألة في باب اجتماع الأمر و النهي.
و إن كانت الحرمة متعلّقة بنفس العنوان، تعيّن القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي، و حينئذ، يختص الوجوب بالموصلة إذا كان الملحوظ عالم الثبوت و الدلالة الالتزامية العقلية لدليل الوجوب.
و إن كانت الدلالة التزامية لفظية، كان من التعارض بين الخطابين، كما مرّ في القسم الثاني.
إذن فالقسم الثالث، على بعض تقادير هذه المسألة، يدخل في الامتناع، و على البعض الآخر، لا يدخل.
و لعلّ هذا، هو المراد من الثمرة المنسوبة إلى «الوحيد البهبهاني»، من دخول المقام في مسألة اجتماع الأمر و النهي، و حينئذ لا ترد إشكالات صاحب «الكفاية» الثلاثة.