بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٨ - ١- التنبيه الأول
أن جعل الوجوب سابقا بهذا الاعتبار، هو بنفسه تحفّظ تكويني من المولى على المقدمات المفوتة لغرضه التشريعي الذي لم يتحقق شرط الاتصاف به بعد.
بينما نحن الآن نتكلم في كيفية تحفظ المولى على المقدمات المفوتة لغرضه التكويني، لا أنّ العبد كيف يتحفّظ و يتصدّى، إذ إنّ المولى لأنه يعلم بأنه عند ما يصلي صلاة الليل، ليلة الأحد، سوف يحتاج إلى صوم نهار السبت السابق، من أجل ذلك فهو يتحفظ و يجعل وجوب صوم يوم السبت من أول الأمر، و قبل مجيء ليلة الأحد، و قبل أن يحدث الملاك و الشوق، إذ إنهما إنما يحدثان بحسب هذا الفرض، عند صلاة ليلة الأحد لا قبله، إذ قبله لا احتياج و لا شوق و لا ملاك، لكن لأنّ المولى يعلم بحدوثهما فيما بعد، لأجل ذلك يحكم بوجوب صوم يوم السبت من أول الأمر.
و هذا بنفسه تحفظ تكويني من قبل المولى على المقدمات المفوتة لغرضه التشريعي الذي لم يتحقّق شرط الاتصاف به بعد.
إذن فهذا الجواب الثاني لا يكون صحيحا، و لا يلامس روح الإشكال في المقدمات المفوتة، كما أن الجواب الأول و الثالث و الخامس، لم يكن واحدا منها صالحا لحل المشكلة.
و أمّا الجواب السادس، القائل: بأنّ العقل يحكم على العبد بالتحفظ على الملاك الفعلي الاستقبالي للمولى، بالإتيان بالمقدمات المفوتة، لئلّا يلزم من عدم ذلك تفويت غرض المولى، فإنّ هذا لجواب، لا يعالج المشكلة.
و ذلك لأننا قبل أن نفرض عبدا و عبودية و عقلا يحكم بوجوب الامتثال، فنحن نتكلم عن نفس المولى بما هو إنسان بينه و بين نفسه، بلا عقل يحكم عليه بوجوب الامتثال، فنقول:
إن هذا المولى نفسه لو صار في هذا الموقع، فهل كان يأتي بالمقدمات أو لا؟.