بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٧ - ١- التنبيه الأول
لكن هذه النكتة بهذه الصيغة، لا يمكن أن تكون حلا في المقام، و ذلك لوضوح أن المقدمات المفوتة موجودة في موارد لا يمكن دعوى أنّ القيد فيها قيد ترتب، بل يكون القيد فيها قيد اتصاف، فمثلا «طلوع الفجر»، لكون الفقيه فيه «احتماليا» من حيث الملاكات الشرعية، فإنه يبدي احتمال أن يكون «طلوع الفجر» قيدا للترتب لا الاتصاف.
لكن الملاكات التي نعيشها و لسنا «باحتماليين» تجاهها، فإننا نرى بالوجدان أن القيود قيود اتصاف لا قيود ترتب، فالذي يعلم بأنه سوف يعطش و يشتاق إلى الماء، فإنه يحضره من الآن، فهل إنّ العطش المتأخر قيد ترتب، بحيث أنه لو أمكنه أن يعطّش نفسه لعطّش نفسه؟. قطعا، ليس هكذا، بل هو قيد اتصاف، إذن فإخراج المقدمات المفوتة عن كونها مفوتة، و إرجاعها إلى مقدمات معاصرة لفعليّة الإرادة من باب أن القيد للترتب، فهذا مجرد افتراض لا ينطبق على الواقع.
إذن فنحتاج إلى نكتة أخرى لتفسير لا بدّية المقدمات المفوتة في موارد المطلوبات التكوينية، فضلا عن كل المطلوبات التشريعية، و ليس من باب أن يكون القيد قيد الاتصاف.
و كذلك الجواب الثاني من الأجوبة الستة لحل المشكلة، و هو: أن يكون الوجوب مشروطا بالشرط المتأخر، و الوجوب فعليّا من حين الغروب، و مشروطا بالطلوع على نحو الشرط المتأخر، فإن هذا أيضا لا يحل المشكلة، بعد أن طرحت بهذه الصيغة، لأن مرجع ذلك إلى الشرط المتأخر، و قد قلنا في بحث الشرط المتأخر، عند ذكر الفرضيّة التي طرحناها لإمكان الشرط المتأخر. قلنا: إنّ الشرط المتأخر يكون سببا في الاتصاف حينه لا قبله، و لكن حيث أن ما يحتاج إليه حينه، يكون قد مضى زمانه، و لهذا فإنّ المولى، من باب التحفّظ، يجعل الوجوب سابقا.
هذا الكلام لا معنى لأن يكون نكتة في المقام لحل المشكلة، لوضوح