بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٣ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و هكذا يأتي البرهان الأول، و يلحق به الثالث المعتمد على الأمر الثاني من البرهان الأول، لكن بعد ضمّ عناية زائدة، و هذه العناية، هي أنّ الممكن هل يحتاج في بقائه إلى المقتضي، كما يحتاج في حدوثه إليه؟ و ذلك أنّ البرهان الأول كنّا نثبت به أولا، أنّ مقتضي أحد الضدين مانع، و كنّا نثبت فيه أنّ الضد في طول مانعيّة مقتضيه، إذن فلا يكون الضد مانعا.
و حينئذ كنّا نقول: بأنه إذا فرضنا أن بقاء السواد كان يحتاج إلى بقاء المقتضي أيضا، فالكلام هو الكلام حيث يقال: إنّ هذا المقتضي لبقاء السواد هو بنفسه يمنع عن البياض، و بقاء السواد في طول مانعيّة هذا المقتضي، و عليه، فلا يكون السواد مانعا، و أمّا إذا قلنا: بأنّ السواد لا يحتاج في بقائه إلى مقتض، إذن فبقاء هذا السواد ليس في طول مقتضيه كي يقال: بأنّ ذاك المقتضي في المرتبة السابقة يمنع عن البياض، و يكون السواد في طول مانعية مقتضيه، إذ لا مقتضي له بقاء.
و حينئذ تصبح قاعدة أن الممكن كما يحتاج إلى المقتضي حدوثا يحتاج بقاء، هذه القاعدة، تصبح عناية لا بدّ من ضمّها، ليتم انطباقه على محل الكلام.
و بهذا يتضح ما قلناه سابقا: من أنّ هذا التفصيل يندفع عن بعض البراهين بقول مطلق، و لا يندفع عن بعض البراهين بقول مطلق، و يعلّق البعض على هذه النكتة التي تقدّم ذكرها.
و حصيلة كل ما سبق: هي أحقيّة البراهين الأربعة الأولى، على عدم تماميّة المقدميّة، و يضاف إلى هذه البراهين الأربعة برهان الدور، و كذلك يضاف إليها البرهان الثامن الذي جرى على بعض الأضداد، كما في الضدين اللذين لا ثالث لهما.
و هنا ننبه على نكتة، و هي: إنّ مقدميّة أحد الضدين لوجود الآخر، قد