بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦١ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
يتوقف هذا على رفع السواد و عدم بقائه، و لكن بقاء السواد لا يتوقّف على عدم حدوث البياض.
إذن فالضد الموجود، لا يتوقف على عدم الضد المعدوم، و إنّما حدوث الضد المعدوم يتوقف على ارتفاع الضد الموجود، كما في المثال، فإنّ خلوّ الجسم عن البياض و السواد فيه، لا موجب لتوقف وجود أحد الضدين فيه على عدم الآخر.
نعم قد تقدّم، أنّه لو فرض كون الجسم أسود و أريد تبييضه، حينئذ، يتوقف تبييض الأسود على رفع السواد عنه، هنا يكون حدوث البياض متوقفا على ارتفاع السواد الموجود على الجسم.
و هذا التفصيل، غير مندفع ببعض البراهين السابقة مطلقا، كالبرهان الثالث و برهان الدور، حيث أنهما لا ينفيان دعوى التوقف بين الضدين، لأنّه لا يلزم الدور من توقف الضد المعدوم على عدم الضد الموجود، كما أنّه لا يلزم مانعيّة المتأخر رتبة عن الممنوع، كما هو روح البرهان الثالث، حيث لا يكون المانع- و هو الضد الموجود بقاء- متوقفا على عدم الضد المعدوم، كي يلزم شيء من ذلك المحال و التهافت.
و بعض تلك البراهين السابقة، كالبرهان الخامس، يدفع و ينفي هذا التفصيل مطلقا، لأنّه كان يفترض أنّ اجتماع الضدين ممتنع بالذات، و عليه يستحيل افتراض المانع لما هو ممتنع بالذات.
و من الواضح أنّ هذا لا يفرّق الحال فيه بين مانعيّة الضد الموجود عن المعدوم أو مانعيّة مطلق الضد.
و تبقى بعض البراهين، كالأول و الرابع، معلّقة في اندفاعها و عدم اندفاعها على وجود نكتة، و هي كون الوجود البقائي بحاجة إلى العلّة كالوجود الحدوثي، فإنّه لو قبل هذا القانون- كما ذكرنا ذلك في فلسفتنا- حينئذ يكون بقاء الضد الموجود أيضا في طول مانعيّة مقتضيه، و حينئذ تستحيل مانعيته