بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٠ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
عليه أو لتأخره- لا يلزم أن يكون متقدما على السواد، لتقدّم عدم البياض على السواد، إذ إنّ تقدم عدم السواد على البياض، إنّما هو بملاك كونه علة له ضمنا، و كون ذاك لا يوجب تقدمه و لا تأخره، لا يجعله جزء العلة.
إذن، فإذا كان المراد بالمقارن المعنى السلبي فهو صحيح، لكنه غير منتج، لأنّ هذا المعنى السلبي لا يلزم منه أن تكون نكتة تقدم عدم البياض على السواد، محفوظة مع عدم السواد بالنسبة إلى السواد.
ب- المعنى الثاني: لقانون، «ما كان مع المقارن المتقدم رتبة متقدم»، هو المعنى الإيجابي، أي: التوأميّة و كونهما متلازمين و معلولين لعلة أخرى غيرهما، فهو غير صحيح.
و يرد عليه أولا: إن «عدم البياض» و نقيضه «البياض» ليسا معلولين لعلة واحدة، لكون بينهما مقارنة رتبية بالمعنى المذكور، و إلّا لو كانا معلولين لعلة ثالثة لاجتمع النقيضان و هو محال.
و يرد ثانيا: أنّه لو سلّم أنّهما معلولان لعلة واحدة، فلا يلزم من كون أحد هذين المعلولين أبا لشخص، أن يكون المعلول الثاني أبا لرفيقه.
و بعبارة أخرى: إنّ هذا المعنى الإيجابي للتقارن بين المتقدم و المقارن و الذي معه، لا يقتضي «تقدّم ما مع المتقدم»، إذ ملاك التقدم كما مرّ، إنّما هو العليّة، و عليّة أحد المتلازمين لا يستلزم عليّة الآخر أيضا.
إذن فقد تبيّن تماميّة عدة براهين على إثبات المقدميّة.
منها الأربعة الأولى، بالإضافة إلى برهان الدور.
ثمّ إنّ هناك تفصيلا في توقف الضد على عدم الآخر، بين الضد الموجود، و بين الضد المعدوم، حيث يقال: بأنه إذا فرضنا أنّ هذا الجسم ليس بأسود و لا أبيض، فهنا، لا السواد يتوقف على عدم البياض، و لا البياض يتوقف على عدم السواد، و لكن إذا فرضنا سوادا و نريد تبييضه بالبياض، فهنا