بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٦ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
نعم يبقى الكلام فيما إذا كان لهما ثالث أو رابع، و كان بالإمكان انتفاء الأضداد الوجودية بكاملها، كما في الحب و الكرة اللّذين يمكن ارتفاعهما أي:
عدمهما معا، فإنّه قد يوجد من لا يحب و لا يكره، فيتوفر العدم للمجموع.
في مثل ذلك، لا يتم هذا البرهان المذكور، و حينئذ يتعيّن التمسك بوجدانية عدم الفرق.
٩- البرهان التاسع: و هو ما أفاده المحقق الأصفهاني (قده) [١]، و يتوقف على مقدمتين:
أ- المقدمة الأولى: هي أن النقيضين في رتبة واحدة، فالبياض و عدمه في رتبة واحدة، و ذلك لأنّ نقيض كل شيء بديله، و لا يكون البديل بديلا إلّا إذا حلّ في محل نقيضه و أخذ رتبته، فالسواد بديل عدمه، و مقتضى البدليّة أن يخلفه في رتبته.
ب- المقدمة الثانية: هي أنّ المقارن للمتقدم متقدم، و المقارن للمتأخر متأخر و هكذا المساوي، و هذه قضايا تحمل أقيستها معها كأنّها بديهية.
فإذا تمّت هاتان المقدمتان حينئذ يقال: بأن القائل بالمقدميّة يقول بتوقف السواد على عدم البياض، و معناه: إنّ عدم البياض يكون في مرتبة سابقة عليه، و بحكم المقدمة الأولى يجب أن يكون نفس البياض في مرتبة عدم البياض لوحدة رتبة النقيضين بحكم المقدمة الأولى، فالبياض مقارن و مساو في الرتبة، و متحد في الدرجة مع عدمه، و حيث أنّ عدم البياض متقدم على السواد، فكذلك السواد بمقتضى المقارنة متقدم على نفس البياض، بحكم المقدمة الثانية، و ينتج أنّ البياض متقدم رتبة على السواد.
ثم إنّ الشيء نفسه يقال عن السواد، فإنّ عدم السواد نفسه متقدم على البياض بملاك المقدميّة المدعاة من قبل الخصم، و السواد في رتبة نقيضه،
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ٢ ص ١٠- ١١.