بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٠ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
الخصم و وجدانه، لدعوى المقدميّة بين عدم الضد و ضده، حتى صارت هذه المقدميّة وجدانيّة، غير موجود هنا بين اقتضاء المقتضي للسواد، و وجود البياض خارجا.
و إنما موطن هذا الوجدان، إنما هو في ظاهر المنافاة و الممانعة بين نفس السواد و البياض، و حينئذ، إذا لم يكن بين اقتضاء مقتضي السواد و وجود البياض وجدان منافاة، إذن فلا يساعد حتى ضمير الخصم على القول، بأنّ اقتضاء مقتضي الضد مشروط بعدم ذلك الضد الآخر، و إنما الاشتراط أمر يحتاج إلى نكتة زائدة على عدم التضاد.
و هنا يمكننا على ضوء هذا، أن نجعل من مقولة عدم اشتراط اقتضاء مقتضي السواد بعدم البياض، أن نجعل منها أمرا وجدانيا يعترف به الخصم، و إن كان هذا قد يحدث صدفة لنكتة خاصة في بعض الموارد، كما تقدم في المثال سابقا.
و بهذا يمكننا أن نبطل هذا الاحتمال الثاني، و نفوّض عن هذا الوجدان ببرهان يختص بخصوص المقتضي الغالب، دون أن يكون اقتضاؤه مشروطا بعدم وجود الضد الآخر، و إلّا لما كان لغلبة المقتضي تأثيره في إيجاد مقتضاه، ما دام مشروطا بعدم تأثير المقتضي الضعيف، مع أنّ ضرورة العالم الذي نعيش فيه، تدل على أن الغلبة في أحد المقتضيين توجب وجود مقتضاه خارجا، و إن كان المقتضي الضعيف موجودا.
و هذا معناه أن اقتضاء المقتضي الغالب، و تأثيره في إيجاد مقتضاه، لا يعقل أن يكون مشروطا بعدم تأثير المقتضي الضعيف [١]، و هذا إن صحّ في المقتضي القوي، صحّ في المقتضي الضعيف، لوضوح عدم الفرق بين افتراض
[١] و لكن عرفت فيما تقدم أن اشتراط تأثير المقتضي الغالب بعدم تأثير المقتضي الضعيف، غير ضار في المقام، إذ إنّ تأثير المقتضي الضعيف إلى جانب المقتضي القوي، كلا تأثير في مقام المزاحمة.