بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٠ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
مستحيل، لأنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق.
و قد عرفت أن القائل بالترتب يريد إثبات الأمر بالمهم في حال عدم امتثال الأمر بالأهم، و بهذه القاعدة يثبت استحالة ثبوته فيه.
و هذا البيان يفضل البيان السابق بهذا اللحاظ، و هو أنّه هنا التزم بالانطلاق من التقييد، فكان التقييد مستحيلا فرتب عليه استحالة الإطلاق.
و هذا البيان أيضا يجاب عليه نقضا و حلا:
أمّا النقض فهو أن يقال: إنّ كل أمر و تكليف يتصوّر في العالم يكون تقييده بحالة العجز عن متعلقه مستحيل، كما هو واضح، إذن فيكون إطلاقه بمعنى عدم أخذ العجز قيدا، المستلزم لثبوته في حق القادر، مستحيلا أيضا، لأنه حينئذ يقال: بأن ثبوت هذا الأمر في حال عدم العجز يتوقف على رفض قيديّة العجز، إذ لو لم نرفض قيديّة العجز، إذن لعلّه لا يثبت هنا عجز، و قد فرضنا أن رفض قيديّة العجز مستحيل، إذن فثبوت الأمر من دون عجز مستحيل، و بناء عليه لا يعقل تشريع في الدنيا أصلا.
و إن شئت قلت: إنّه ينقض على هذا التقريب أيضا بجميع التكاليف و الأوامر، إذ إنّ تقييدها بحالة العجز مستحيل، إذن فيكون إطلاقها المستلزم لثبوتها في حق القادر مستحيلا أيضا، و معنى هذا، أنه لا يعقل ثبوت تشريع و تكليف في الدنيا، لا في حق العاجز، و لا في حق القادر.
و أمّا ما يجاب به حلا هو أن يقال: إن ثبوت الحكم و الأمر على حالة و حصة يكون له أحد طريقين:
أ- الطريق الأول: هو رفض دخل الخصوصية المقابلة، و حينئذ يثبت الحكم لهذه الحصة ثبوتا إطلاقيا، فمثلا إذا أريد إثبات الحكم بحرمة قتل الإنسان الفاسق أيضا لغير العادل، حيث يحرم قتل الإنسان فاسقا أم عادلا، فثبوت هذه الحرمة للفاسق يكون بعدم إلغاء قيديّة الخصوصية المقابلة، و هي خصوصية العدالة فيقال: إنّ العدالة ليست دخيلة في موضوع الحكم بالحرمة،