بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥١ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
و مقتضى ذلك هو، أنّ الحكم بالحرمة يسري إلى حالات فقد العدالة أيضا التي هي حالات عدم العدالة، و بذلك يثبت المطلوب.
ب- الطريق الثاني: لإثبات الحكم لحصة، هو أخذ خصوصية تلك الحصة قيدا في موضوع الحكم، فمثلا في المثل السابق لو أخذ قيد الفسق في موضوع الحكم بحرمة إكرام الفاسق، فهنا الحرمة تثبت للفاسق، لا من باب إلغاء قيد العدالة بل من باب أخذ قيد الفسق، و هو ثبوت اختصاصي، لا إطلاقي، إذ ثبوت الحكم لحصة، تارة يكون ثبوتا إطلاقيا، و أخرى يكون ثبوتا اختصاصيا، إذن فالثبوت الإطلاقي لحصة، يكون من شئون رفض قيديّة الخصوصية المقابلة، و الثبوت الاختصاصي لحصة، يكون من شئون أخذ خصوصية تلك الحصة في موضوع الحكم.
و حينئذ في محل الكلام نقول: إنّنا نريد إثبات الأمر بالمهم، في صورة و فرض عدم امتثال الأمر بالأهم و عصيانه، لكن بنحو الثبوت الاختصاصي، لا الإطلاقي، إذن فلا نحتاج في هذا الثبوت إلى رفض قيديّة امتثال الأمر بالأهم ليقال إنّ هذا الرفض مستحيل، ذلك لأنه إطلاق يقابل تقييدا مستحيلا، و كل إطلاق يقابل تقييدا مستحيلا، يستحيل باستحالة ذلك التقييد، بل هنا يكون ثبوت الحكم و الأمر بالمهم في فرض عصيان الأمر بالأهم، و ذلك بأخذ العصيان قيدا، لا بإلغاء قيديّة الامتثال، و هذا كاف في التوصل إلى المطلوب، و ممكن في نفسه، و بناء عليه يكون الترتب معقولا.
و الخلاصة هي: إنّ ثبوت الحكم و الأمر في مورد، تارة يكون ثبوتا إطلاقيا بمعنى عدم التقييد بالخصوصية المقابلة المفقودة في ذلك المورد، و أخرى يكون ثبوتا تخصيصيّا بمعنى أخذ المورد و خصوصيته قيدا في الحكم، و حينئذ يقال: إنّ ما يكون استحالة التقييد فيه موجبا لاستحالة الإطلاق، إنّما هو الثبوت بالنحو الأول، أي: الثبوت الإطلاقي المقابل للتقييد تقابل العدم و الملكة، و أمّا الثبوت التخصيصي كما في النحو الثاني، فإنّه لا يكون تقابله مع التقييد تقابل العدم و الملكة، بل يكون من باب تقابل الضدين و التقييدين،