بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٣ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
متضادان، لأن ظرف العجز هو الآن الثاني، و الأمر بالأهم يسقط في الآن الثاني، بينما الأمر بالأهم موجود في الآن الأول، و لا موجب لسقوطه، إذن فيجتمع الأمران لأنهما فعليّين.
و إن شئت قلت: إنّ العصيان ليس علة لسقوط الأمر، و إنّما العلة لسقوطه إنّما هو العجز عن- امتثال التكليف: إذن فظرف العصيان ليس هو ظرف العجز، إذ العصيان هو إعمال القدرة في الترك، و ظرف إعمال القدرة هو ظرف القدرة، إذن يستحيل أن يكون ظرف العصيان هو ظرف العجز، لاستحالة اجتماع الضدين في زمان واحد، و لو كانا في رتبتين.
و بهذا يتّضح أنه في ظرف العصيان يكون الأمر باقيا على موضوعه، و غير ساقط، و لكنه يسقط بعد العجز الذي يكون في طول العصيان زمانا، و أمّا الامتثال فإنّه يعني إعمال القدرة في ظرف الفعل، فيكون في ظرفه موجودا غير ساقط.
و بهذا يجاب على الإشكال الأول عند ما ادّعي فيه أنه: يلزم تقدم الأمر على الامتثال زمانا بدعوى أن الامتثال علة لسقوط الأمر، و العلة معاصرة زمانا للمعلول، مع أنه لا يمكن أن يكون زمان فعلية الأمر هو زمان الامتثال، فالإشكال مندفع أيضا.
ثم أنه قد بقيت تتمة للإشكال الأول الجانبي حيث أننا تصورنا فيه أنّ العصيان سواء أخذ على نحو الشرط المتقدم، أو المقارن، أو المتأخر، فإنه في كل هذه الأنحاء يواجه مشكلة قد عرفتها فيما تقدّم. هذا كله فيما إذا كان الشرط هو العصيان، و أمّا إذا فرض أخذ العزم على العصيان شرطا في فعلية الأمر بالمهم، فيكون حينئذ من باب الشرط المتقدم أو المقارن، و بذلك قد تهون المشكلة.
و قد علّق كل من المحقق الأصفهاني و النائيني (قده) على ذلك، و كان