بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٢ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
و من الواضح أن وجوب المقدمة شرعا، على القول به، هو من مدركات العقل النظري دون العملي، فلا تشمل القاعدة الموروثة في حيثيّات أحكام العقل.
و الخلاصة هي: إنّ هذه القاعدة، كلام موروث، يقصد منه الأحكام العقلية العملية لا النظرية، فعند ما يقال: «الضرب للتأديب حسن»، يكون «التأديب» «هو الحسن» لا أنّ «التأديب» يجعل «الضرب» بعنوانه «حسنا».
و ذلك لأن هذه الأحكام العملية أمور واقعية نفس أمرية، يدرك العقل موضوعاتها مباشرة و بالذات.
و هذا بخلاف المجعولات الشرعية، فإنها ربّما تؤخذ في لسان جعلها حيثيّات هي وسائط لثبوت الحكم على موضوع، و كذلك مدركات العقل النظري حيث قد تكون حيثيّة «ما» سببا لإدراك العقل حكما على موضوع ليست تلك الحيثيّة مأخوذة فيه.
و ثانيا: لو سلّمنا بذلك، فإنّ ما أفيد من لابدّية تعلّق الوجوب بالحصة الاختيارية بالخصوص من المقدمة، غير صحيح، إذ تقدّم في أبحاث التعبّدي و التوصلي، أنه لا يشترط تعلّق الوجوب بالحصة الاختيارية من الفعل خاصة، بل يمكن تعلّقه بالجامع بينها و بين غير الاختيارية.
ثمّ إنّه لو سلّم لزوم الاختصاص، و أنّ الباعثية لا تكون إلّا إلى الحصة الاختيارية من الفعل، فذلك إنّما يتم في الواجبات النفسية التي تجعل بملاك الداعوية، لا الواجبات الغيرية، التي لا تجعل- على القول بها- من أجل الداعوية، و إنّما هي واجبات قهرية تبعيّة.
و ثالثا: لو أنه سلّم بذلك، و افترضنا أن الواجب الغيري كالنفسي، مع ذلك نقول:
إنه يكفي في اختيارية الفعل،- بنحو يكون هو الشرط في التكليف