بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٠ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
ب- المقدمة الثانية: إن الأحكام التكليفية لا تتعلق إلّا بالحصة الاختيارية من المتعلّق، إذ يستحيل البعث و التحريك نحو غير الاختياري، فالحصة غير الاختيارية لا تقع مصداقا للواجب، و إن كان محصلا للفرض، و العنوان الواجب لا يقع اختياريا إلّا إذا صدر عن قصد و إرادة و اختيار له، فإذا كان التوصل بعنوانه هو الواجب الغيري، فلا يقع مصداقا للواجب ما لم يصدر عن قصد.
و قد اعترض السيد الخوئي (قده) [١] على المقدمة الأولى، رغم موافقته على كبراها، من رجوع الحيثيّات التعليلية في الأحكام العقليّة إلى حيثيات تقييدية دائما حتى في أحكام العقل النظري.
اعترض على هذا بخروج المقام عن ذلك، لأنّ وجوب المقدمة المبحوث عنه، هو الوجوب الشرعي لا العقلي، و العقل مجرد كاشف عنه لكنّ هذا الاعتراض يلزم منه التهافت، إذ حتى لو سلّمنا بأن الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية مطلقا، العملية منها و النظرية، تكون تقييدية، فإنه مع هذا لا وجه لخروج المقام عن تلك القاعدة، إذ ليس دور العقل في الأحكام العقلية سوى الكشف و الإحراز، و خصوصا في أحكام العقل النظري، فالتسليم بتلك المقدمة يناقض الإعراض عليها.
و التحقيق في الجواب على هذا الكلام أن يقال:
أولا: إنّ رجوع الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقلية إلى حيثيّات تقييدية ما هو كلام موروث، يراد به الأحكام العقلية العمليّة لا النظرية، و التي منها وجوب المقدمة شرعا.
و توضيح ذلك، هو: إنّ الأحكام العقلية العمليّة إدراكات لأمور واقعية نفس أمرية، هي «الحسن و القبح» في الأفعال، و كونها ممّا ينبغي أو لا ينبغي،
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٤٠٧.