بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٤ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
حاصل ما علقه المحقق الأصفهاني [١] هو: إنّ أخذ العزم على عصيان الأمر بالأهم شرطا في فعلية الأمر بالمهم، يلزم منه محذور الواجب المعلّق مضافا إلى محذور الشرط المتقدم.
و توضيح ذلك، هو: إنّ الأمر بالمهم إنّ كان في زمن العزم على العصيان المتقدم على زمان العصيان نفسه، إذن نقع في محذور الواجب المعلّق، لأن زمان الواجب المهم إنّما هو زمان العصيان المتأخر بحسب الفرض عن زمان العزم على العصيان، فإذا كان زمان العزم على العصيان هو زمان الأمر بالمهم، إذن فهو الواجب المعلّق، و إن فرض أن زمانه زمان العصيان المتأخر عن زمان العزم، إذن وقع محذور الشرط المتقدم، لأن العزم متقدم زمانا على الوجوب «المهم» المشروط: و إن فرض أن زمان الوجوب المشروط يحدث وسطا بين زمان العزم و زمان العصيان، إذن لزم المحذوران معا.
و جوابنا هو: إنّ الوجوب الترتبي لا يعقل تصوره من دون أن تفترضه مشروطا بالعزم الثابت على العصيان، في آن العصيان لا مطلق العزم، إذ لا يكفي آن ما قبل العصيان، لأنه قد يرتفع هذا العزم «بالبداء» و مع الارتفاع يحصل التصادم بين الأمرين بالضدين، «الأهم و المهم»، و لا يكفي في ارتفاع التصادم بين المهم و الأهم، كون المهم مشروطا «بالعزم» قبل آن العصيان، إذ معناه إطلاق العزم لفرض ما إذا حدث عنده «بداء» على ترك عصيان الأمر بالأهم، و معنى ذلك، أنه يكون الأمر بالمهم فعليّا حتى مع «البداء» و تبدل العزم، و حينئذ تحصل المنافاة و المطاردة بين الأمرين بالضدين، إذن فلا بدّ معه من كون الأمر بالمهم مشروطا بالعزم الثابت على عصيان الأهم، حال عصيان الأهم، و آن عصيانه، و حينئذ إن أخذ العزم شرطا مقارنا، فلا يلزم شيء ممّا ذكر من الإشكالات.
[١] نهاية الدراية: ج ٢ من المجلد الأول ص ٢٤- المطبعة العلمية بقم.