النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٣ - المسألة ١٤٧
٧-و يمنع الاسم من الصرف للعلمية مع العدل [١] ، و يتحقق هذا فى عدة صور، أهمها خمس:
الأولى: ما كان من ألفاظ التوكيد المعنوى جمعا على وزن: «فعل [٢] » ؛ و هو: (جمع-كتع [٣] -بصع [٤] -بتع [٥] ) ؛ مثل: احتفيت بالنابغات كلّهن جمع-كتع-بصع-بتع-فكل جمع من الأربعة التى على وزن: «فعل» توكيد لكلمة: «النابغات» ، مجرور بالفتحة بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلميّة مع وزن: «فعل» ، المجموع، سماعا [٦] . و هو الوزن الذى يقول النحاة
[١] فى رقم ١ من هامش ص ٢١٢ تعريفه و تقسيمه.
[٢] سبق الكلام عليها فى باب التوكيد (جـ ٣ ص ٤١٧ م ١١٦) . و مما ذكر هناك يتبين أنها أعلام جنسية، يصح جمعها جمع مذكر سالما. و ليس بين الأعلام الجنسية ما يجمع هذا الجمع سواها (طبقا للبيان المدون هناك) .
[٣] من كتع الجلد، بمعنى: تجمعه.
[٤] من بصع العرق، بمعنى: تجمعه.
[٥] من البتع، و هو: طول العنق مع قوة تماسك أجزائه.
[٦] أما العلمية فلما سبق (فى الجزء الثالث ص ٣٨٤ م ١١٦) من أن هذه الألفاظ معارف بالعلمية؛ إذ كل واحد منها علم جنس يدل على الإحاطة و الشمول... و أما التعبير بوزن: «فعل» السماعى فتعبير أصح و أدق و أقرب للحقيقة من التعبير «بالعدل» الذى ارتضاه كثير من النحاة، و حاولوا جاهدين تأييده، و الدفاع عنه أمام المعارضين، فلم ينجحوا فى دفاعهم. يقولون إن هذه الصيغ الأربع التى على وزن «فعل» جموع تكسير، مفرداتها: جمعاء-كتعاء-بصعاء-بتعاء. فالمفرد على وزن. «فعلاء» و المفرد إذا كان اسما على وزن «فعلاء» يكون القياس فى جمعه: «فعلاوات» لا «فعل» . و أيضا فإن تلك المفردات هى المؤنث للألفاظ المذكرة: أجمع-أكتع-أبصع-أبتع. و هذه المفردات المذكرة تجمع جمع مذكر سالما. فحق مؤنثاتها أن تجمع جمع مؤنث سالما لا جمع تكسير؛ لتساير نظائرها المذكرة فى الجمع المناسب لكل. ثم يقولون: (و هذا قول البصريين الذين يمنعون جمع «فعلاء» جمع مؤنث سالما) -إن العرب لم تفعل هذا و لكنها تركت الجمع المناسب لتلك الألفاظ إلى جمع آخر لا يناسبها، و منعت الجمع غير المناسب من الصرف... ؛ فكان هذا الترك و هذا المنع دليلين على عدولها. و كلام غير هذا كثير، و الاعتراض عليه أكثر و أقوى.
فلو صح أن العرب عدلت عن جمع إلى آخر، فما حكمة عدولها؟و ما حكمة منع الصرف للدلالة على جمع أهملته و عدلت عنه؟و هل يعرف العرب الأوائل القياس و غير القياس كما اصطلح النحاة عليه؟و أن الجمع القياسى لفعلاء هو: الجمع بالألف و التاء، و غيره مخالف للقياس؟و لم لا يكون القياس هو ما فعلته العرب فى هذه الألفاظ؟و هل يفكر العربى و يطيل التفكير المنطقى على هذا الوجه قبل أن ينطق بالكلمة و جمعها؟ و... و.. كل هذا غير معقول و لا واقعى. و قد أشرنا إليه كثيرا فى ثنايا الأجزاء المختلفة، و أوضحنا وجوه الخطأ فيه، و أن بعض النحاة حين يريدون أن تكون القاعدة مطردة يتكلفون و يتجاوزون المقبول.
و لما كان مرد الأمر كله لنطق العربى الفصيح كانت العلة الحقيقية هى السماع عنه، و مثل هذا يقال فى كل ما كان العدل علة من علل منع صرفه.