النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤١ - المسألة ١٤٧
٦-و يمنع الاسم من الصرف للعلمية مع ألف الإلحاق المقصورة.
بيان هذا أن العرب كانوا يلحقون بآخر بعض الأسماء ألفا زائدة، لازمة، مقصورة أو ممدودة، ليصير الاسم على وزن اسم آخر [١] ، و يخضع لبعض الأحكام اللغوية التى يخضع لها ذلك الاسم الآخر-و منها: الصرف، و عدمه-و تسمى هذه الألف: «ألف الإلحاق» و من أمثلتها: «علقى» ، علم لنبت، و «أرطى» [٢] ، علم لشجر، و هما ملحقان بجعفر. و صحّ منعهما [٢] من الصرف للعلمية و ألف الإلحاق المقصورة؛ لأن ألف الإلحاق المقصورة فى الكلمتين زائدة لازمة، و زيادتها اللازمة فى آخرهما جعلتهما على وزن «فعلى» المختومة بألف التأنيث المقصورة اللازمة التى يمتنع صرف الاسم بسبب وجودها-فلما أشبهت ألف الإلحاق فى زيادتها و لزومها ألف التأنيث، و جعلت وزن الاسم جاريا على الوزن الخاص بهذه-امتنع صرفه معها كما يمتنع مع ألف التأنيث [٣] ؛ إلا أن ألف التأنيث أصيلة فى المنع؛ فيكفى وجودها وحدها للمنع، دون أن ينضم إليها سبب آخر. أما ألف الإلحاق فلا بد أن أن ينضم لها العلمية... تقول: هذا علقى يتكلم-عرفت
[١] قال السيوطى (فى همع الهوامع جـ ١ ص ٣٢) ما نصه: «الإلحاق أن تبنى-مثلا-من ذوات الثلاثة كلمة على بناء يكون رباعى الأصول؛ فتجعل كل حرف مقابل حرف. فتفنى (أى:
تنتهى) أصول الثلاثى؛ فتأتى بحرف زائد مقابل للحرف الرابع من الرباعى الأصول، فيسمى ذلك الحرف -الذى زاد-حرف الإلحاق» ا هـ.
و على هذا الكلام مآخذ متعددة. يغنينا عن عرضها و تأييدها أن ألف الإلحاق تكاد تنحصر فى كلمات مسموعة قليلة معدودة، و ليس لها أحكام هامة، و أن الإلحاق (فى الرأى الأصح، طبقا للتفصيل الشامل الذى جاء فى الهمع، جـ ٢ ص ٢١٧-باب التصريف-) خاص بالعرب أنفسهم، و قد انتهى بانتهاء عصور الاحتجاج بكلامهم، و قد حددها المجمع اللغوى القاهرى بآخر القرن الثانى الهجرى فى المدن، و آخر الرابع فى البوادى.
(٢، ٢) فى الرأى الشائع. و قيل إن ألف «أرطى» أصلية؛ فالكلمة منونة دائما.
[٣] هذا تعليل كثير من النحاة، و هو تعليل مرفوض؛ لأن العلة الحقيقية هى استعمال العرب ليس غير. و بمثل هذا يحكم على ما يقولونه فى تعليل صرف الاسم المختوم بألف الإلحاق الممدودة، و أنها لا تشبه ألف التأنيث الممدودة فى منع الصرف. و العلة-عندهم-أن همزة ألف التأنيث الممدودة، كانت ألفا فى الأصل، ثم انقلبت همزة حين وقعت بعد ألف زائدة للمد-كما سبق عند الكلام عليها فى ص ١٩٥ و ١٩٧- أما ألف الإلحاق الممدوة، كعلباء، (اسم لقصبة العنق) -و هى مزيدة للالحاق بكلمة: «قرطاس» ، و ليست على أوزان الممدودة-فمنقلبة عن «ياء؛ فليس بين الهمزتين تشابه فى أصلهما.. هكذا يعللون.
و الصواب ما عرضناه. و فى منع الصرف للعلمية و ألف الإلحاق يقول ابن مالك:
و ما يصير علما من ذى ألف # زيدت لإلحاق فليس ينصرف
.