النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٨ - المسألة ١٤٦
فإن كان الغالب المسموع على مؤنثه وجود تاء التأنيث فى آخره لم يمنع من الصرف؛ نحو: (سيفان، للرجل الطويل الممشوق القامة) - (و مصّان، للرجل اللئيم) ؛ فإن مؤنثهما الشائع: سيفانة و مصّانة. و كذلك إن كانت وصفيته غير أصيلة؛ فإنه لا يمنع من الصرف؛ ككلمة: «صفوان» فى قولهم: بئس رجل صفوان قلبه. و أصل الصفوان: الحجر.
و إذا زالت الوصفية وحدها و سمّى بهذا الاسم-؛ بأن صار علما مزيدا بالألف و النون؛ كتسمية رجل بغضبان، أو بعطشان-فإنه يظل على حاله ممنوعا من الصرف؛ لأن الوصفية التى زالت حلّ محلها العلمية الجديدة؛ و بانضمام العلمية إلى الزيادة يجتمع فى الاسم العلتان المؤديتان إلى منعه من الصرف [١] .
٢-و يمنع الاسم من الصرف للوصفية مع وزن الفعل. [٢] بالشرطين السالفين (و هما: ألا يكون مؤنثه الشائع بالتاء، و ألا تكون وصفيته طارئة غير أصيلة) . و يتحقق الشرطان فى الوصف الذى على وزن «أفعل» ، و مؤنثه «فعلاء أو فعلى» ؛ نحو: أحمر و حمراء-أبيض و بيضاء-أجمل و جملاء [٣] ، و نحو: أفضل
[١] و فى الكلام على الوصفية مع زيادة الألف و النون يقول ابن مالك بعد كلامه على ألف التأنيث أول الباب.
و زائدا «فعلان» فى وصف سلم # من أن يرى بتاء تأنيث ختم-٣
(المراد بزائدى «فعلان» : الألف و النون الزائدتان فى آخره) . يقول: إن الاسم يمنع من الصرف إذا اشتمل على الألف و النون الزائدتين بشرط أن يكون وصفا لا يختم آخره بتاء التأنيث عند تأنيثه؛ فلا بد أن يسلم آخره عند التأنيث من هذه التاء، إما لأنه وصف خاص بالرجال، فلا مؤنث له، و إما لأن الغالب على مؤنثه أن يكون بألف التأنيث-و قد سردنا الأمثلة لكل-
[٢] سواء أكان الوزن خاصا بالفعل، نحو: أجمل-أشرف-. -أم على وزن مشترك بين الأسماء و الأفعال و لكن الفعل به أولى لغلبته فى الفعل، أو لدلالته على معنى فى الفعل دون الاسم؛ نحو: أحيمر، و أفيضل، (تصغير: أحمر، و أفضل) فهما على وزن: «أبيطر» و هو وزن فى الأفعال أكثر. و الهمزة فى أولهما لا تدل على شىء، مع أنها فى الفعل: «أبيطر» تدل على المتكلم. لما سبق وجب منع «أحيمر و أفيضل» من الصرف- (انظر الكلام على لفظ «أعلى» المصغر فى ص ٢٥٢ ثم انظر ص ٢٦٠) -بخلاف بطل و جدل (للصلب الشديد) و ندس (بفتح أوله مع ضم الثانى أو كسره، للقوى السمع) فإنها أوصاف أصلية على وزن للفعل، و لكنه وزن مشترك بين الأسماء و الأفعال لا يتغلب فيه جانب الفعل.
[٣] قال الكسائى مستدلا:
فهى جملاء كبدر طالع # بذّت الخلق جميعا بالجمال