المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٩ - تنبيه
مثلا جاء الدليل العام (بجواز تقليد المجتهد) و هذا عام يشمل الفاسق من المجتهدين و لكن الدليل اللبي (و هو الاجماع في المثال) دل على ان حكم العام (و هو جواز التقليد) غير شامل لحصة من المجتهدين و هم الفساق ففهمنا من هذا الدليل اللبي ان موضوع العام مقيد بغير الفساق (اي بالعدول) فيصير موضوع العام هو العلماء العدول.
الشرط الثاني ان لا يكون المتكلم بالدليل العام متكفلا لتطبيق عنوان العادل على المصاديق بل يكون تطبيق هذا العنوان على مصاديقه من شئون المكلف.
اما القطعة الثالثة فأفاد فيها ان الدليل اللبي ان اجتمع له شرطان لم يستوجب اسقاط العام عن الحجيّة في الشبهة المصداقيّة و هذان الشرطان هما.
الأول ان يدل الدليل اللبي على ان شمول حكم العام لموضوعه انما كان بسبب وجود ملاك يستوجب الحكم بحيث لو فرض عدم وجود الملاك يرتفع الحكم.
مثلا جاء الدليل العام (لعن الله بني أمية قاطبة) و هذا يشمل المؤمن منهم و لكن الدليل اللبي (و هو الاجماع و العقل و السيرة و غيرها في المثال) دل ان حكم العام (جواز اللعن) انما كان ملاكه هو الكفر بحيث لو فرض.
وجود مؤمن اموي كان هذا الحكم غير شامل له.
الشرط الثاني ان يكون تطبيق هذا الملاك على مصاديقه (اي على من وجد فيه الملاك) من وظيفة المتكلم بحيث لا يصح له ان ينطق دون ان يحرز وجود الملاك ..
و هذا الشرط كالشرط الثاني في القطعة السابقة سنوضحهما عما قريب.
اما القطعة الرابعة فأفاد فيها ان العام الذي جمع شرطي القطعة الثالثة (اي الشرطان اللذان يقتضيان حجيّة العام في الشبهة المصداقيّة) يكون رافعا للشك في المصداق عن طريق تركيب قياس كالقياس الذي ذكره صاحب الكفاية (ره).