المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٧ - تنبيه
كالمخصص اللفظي في عدم صحة التعويل على العام فيما شك كونه من مصاديق الخارج).
ثم قال (و ان كان الذي لم يتعلق ارادته به من العناوين التي لا تصح ان تكون قيدا للموضوع. و كان احرازها من وظيفة الآمر و المتكلم بأن كان من قبيل الملاكات ففي مثل هذا يجوز الرجوع الى العام في الشبهة المصداقيّة).
ثم قال: بعد ذكر مثال بني أمية لعنهم الله تعالى (و اما اذا شككنا في ايمان احد من بني أمية فاللازم الأخذ بالعموم و جواز لعنه لأنه من نفس العموم يستكشف انه ليس بمؤمن و ان المتكلم احرز ذلك حيث ان من وظيفته كان احراز ذلك فلو لم يحرز ان المشكوك شقي لما القى العموم كذلك.
و لا ينافي ذلك علمنا بإيمان بعض الافراد لو فرض علمنا بذلك فإن عدم جواز اللعن انما هو لمكان علمنا بعدم ارادته من العموم و اين هذا مما اذا شك في ايمان احد فإن اصالة العموم تكون حينئذ جارية و يكون المعلوم الخروج من التخصيص الافرادي حيث انه لم يؤخذ عنوانا قيدا للموضوع و لم يخرج عن العموم الا بعض الافراد التي يعلم عدم ارادته من العموم.
ثم قال: (هذا كله اذا علم ان الخارج من اي قبيل من المخصص هل هو مما اخذ قيدا للموضوع او مما لم يؤخذ، و اما اذا شك في ذلك فالاقوى في مثل هذا هو التفصيل بين ما اذا كان الدليل الدال على اعتبار الصداقة و عدم العداوة في مثال (اكرم الجيران) هو العقل الضروري الفطري و بين ما اذا كان عقلا نظريا او اجماعا ففي الأول لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة و في الثاني يجوز.
اما عدم الجواز في الأول فلأن العقل الضروري بمنزلة المخصص المتصل و لمكان احتمال كون العداوة من قيود الموضوع يكون العقل الضروري مانعا عن الرجوع الى العام لأنه يكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية.