المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٥ - موضوع البحث
بالوصف مرة و يتجرد عنه أخرى، حتى يمكن فرض نفي الحكم عنه.
و اما ثبوت الحكم على الموضوع عند انتفاء القيد فليس من المفهوم.
و كذا انتفاء الحكم لعدم الموضوع فليس من المفهوم لأنه سالبة بانتفاء الموضوع و هي غير مثمرة عند العرف.
فالمفهوم لا بد فيه من اركان.
الأول: انتفاء الحكم.
الثاني: كون الانتفاء عن الموضوع الموجود.
الثالث: كون الانتفاء عند انتفاء القيد.
و من هنا نقول ان في نحو (الرجل الفقير يجب اكرامه) يمكن تحقق الاركان الثلاثة اي انتفاء الحكم عن موضوعه الثابت عند انتفاء القيد اي (الرجل غير الفقير لا يجب اكرامه).
و اما في نحو (الفقير يجب اكرامه) فلا يمكن تحقق الاركان الثلاثة اذ لا يوجد موضوع للحكم غير الفقير فعند انتفاء الفقير لا يكون في يدنا اي موضوع حتى ندعي انتفاء الحكم عنه فإن انتفاء الفقير يستلزم زوال الموضوع و عدم بقاء شيء يقبل الحكم و بالتالي يكون انتفاء الحكم لانتفاء الموضوع.
فظهر انه لا بد من فرض الصفة معتمده على موصوف حتى يفرض زوال الصفة و بقاء الموصوف فينفى عنه الحكم إن قلنا بالمفهوم.
اقول: و هذا الدليل لا يخفى ضعفه اذ يرد عليه ايرادان.
الأول: ان يدعى وجود الموضوع حتى في نحو (الفقير يجب اكرامه) و ذلك لأن وجود الموضوع امر عرفي و العرف يرى ان الموضوع هو الرجل فكأنه قال (الرجل الفقير يجب اكرامه).
الايراد الثاني: ان المفهوم هو انتفاء الحكم بانتفاء الوصف سواء انتفى عن الموضوع الذي ثبت له الوصف او عن غيره و لا موجب للالتزام بكون الانتفاء عن الموضوع الذي ثبت له الوصف.