المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨١ - تنبيهات
و على كل حال، إن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم مما لا
علة خفية في المستطيع لا يمكنه بيانها او لا يريد بيانها.
و اما المقدمة الثانية: فقد تعرضنا لنقضها مرارا و لا اقل من عدم الدليل عليها.
و اما المقدمة الثالثة: فقد ذكرنا في مواضع سابقه. (عند التعرض لبيان سنخ الحكم و نوعه) ان الحكم انما هو امر اعتباري فبما هو معنى اسم مصدري لا وجود له، و بما هو معنى مصدري علته الفاعليّة هو الله تعالى فالشرط ليس علة اصلا.
و اما بطلان الاستدلال على فرض تماميّة المقدمات فلأن العرف لا يرى ان العلّة اذا تعددت كانت العلّة الحقيقية هي شيء ثالث خفي موجود في العلتين بل يرى ان كل واحد من العلتين بما هي هي علة للمعلول فلذا يعبر عن الشمس بما هي شمس بأنها علة الحرارة و عن الكهرباء بما هي كهرباء انها علة الحرارة. و عن الحركة بما هي حركة انها علة الحرارة و لذا لا يرى العرف ان من يعتقد بأن للمعلول علتين كان معتقدا ان العلّة شيء خفي يلزمه بيانه و إلا كان مخلا ببيانه.
و بهذا الكلام الذي ابطلنا فيه استدلال المصنف (ره) على الاطلاق ينتهي الكلام في المقام الأول.
و اما المقام الثاني فيأتي بيانه في الحاشية الآتية.
قوله (ره) (و على كل حال إن ظهور الجملة الشرطية ...).
اقول: و كأن المصنف ما زال شاكا في صحة البيان الذي ذكره للدلالة على المفهوم و لذا رجع الى الوجدان القاضي بدلالة الجملة الشرطية على المفهوم. سواء علمنا وجه حصول الظهور ام لم نعلم وجهه فإن العبرة المفيدة للفقيه انما هي الجزم بالظهور فيعمل به لحجيّة الظهور سواء علمنا مدرك و سبب الظهور لم لم نعلم.
و اما شك المصنف بدليله على المفهوم فناشئ من احدى جهتين.
الأولى: عدم تمامية الجهة الثالثة في الركن الثاني اي عدم دلالة الجملة