المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨ - تحرير محل النزاع
(المسافر يجب عليه الصدقة) فهذه العبارة تدل على ثبوت حكم وجوب التصدق على موضوع المسافر.
فإذا فرض انتفاء الموضوع فلا ريب في ان شخص الحكم (اي وجوب التصدق الموجود في المسافر) ينتفي بانتفاء المسافر كما ان العلم الموجود في زيد ينتفي بانتفاء زيد.
و هذا لا كلام فيه لأحد فإنه امر بديهي لا نقاش فيه فلا ريب ان العرض الخاص بمعروض ينتفي بانتفاء ذلك المعرض.
و لكن من البديهي أيضا أن انتفاء شخص الحكم بانتفاء الموضوع لا يعني بأي وجه انتفاء نوع الحكم عن غير الموضوع.
مثلا (المسافر يجب عليه التصدق) ففي العالم الذي انتفى عنه عنوان المسافر لا ريب انه ايضا ينتفي عنه شخص الحكم الذي كان موجودا في المسافر (اي الحصة الخاصة من الحكم بوجوب التصدق و هي الحصة التي كانت موجودة في المسافر) لكن هذا المقدار لا يثبت لنا ان العالم لا يجب عليه التصدق و ذلك لبقاء احتمال ان العالم وجد فيه حصه اخرى من الحكم بوجوب التصدق فإن انتفاء حصة خاصة معينه من الكلي عن موضوع لا تستلزم ابدا انتفاء بقية حصص الكلي عن ذلك الموضوع.
و ذلك لوضوح ان انتفاء الجزئي لا يستلزم انتفاء الكلي كما ان انتفاء البياض الخاص الموجود في الثلج عن زيد لا يستلزم انتفاء البياض اصلا عن زيد.
و لأجل هذا قال مشهور المتأخرين بأن المفهوم انما ينفع ان دل على انتفاء كلي الحكم عند انتفاء الشرط او نحوه مثلا لو قال المولى (اذا مرضت وجب عليك التصدق بدرهم) و فرضنا ان المفهوم هو عبارة عن انتفاء الحصة الخاصة من الحكم بوجوب التصدق عند انتفاء المرض.
فإذا فرض ان المفهوم هو على هذا النحو لم ينفعنا اصلا و ذلك لأن هذا المفهوم لا يدل على عدم وجوب التصدق عند السفر مثلا لأن الفرض