المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٩ - التنبيه الأول القدر المتيقن في مقام التخاطب
و الأقرب إلى الصحة ما في الكفاية. و لا نطيل بذكر هذه المناقشة و الجواب عنها.
و لكنك عرفت فساد هذا الاعتراض كما بيناه في النقطة الثالثة و الرابعة.
نعم قد ذكر مثالا وجدانيا و هو انه (ع) سئل عن بئر قضاعة فقال (ع) (خلق الله الماء طهورا) و لا ريب بعدم اختصاص الحكم ببئر قضاعة مع انه القدر المتيقن في مقام التخاطب لأنه مورد السؤال و الجواب.
قلت: اولا في المثال خصوصيّة و هي ان العرف لا يرى اي خصوصيّة لبئر قضاعة فلا يتعقل ان يكون لبئر قضاعة حكم خاص.
ثانيا خصوصيّة اخرى و هي كلمة (خلق) المشعرة بأن علة الحكم هو الخلق و هذه العلّة موجودة في كل ماء فتأمل.
ثالثا ان مورد السؤال لا يكون قدرا متيقنا لأنك عرفت ان القدر المتيقن يعتمد على ركنين الأول الالتفات الى التفاوت بين الحصص الثاني الالتفات الى ان هذه الحصة اولى من البقية بالحكم و من الواضح ان كلا الركنين غير متحققين في المقام لعدم التفاوت بين الماء بنظر العرف و لعدم رؤيتهم ان بئر قضاعة هو الأولى بالحكم.
رابعا لو سلم كل شيء فهذا المثال لا يصلح جوابا فنيا على كلام صاحب الكفاية (ره) و انما هو جواب وجداني لا يوضح مركز خطأ صاحب الكفاية (ره).
و اما السيد الشهيد (ره) فاعترض بأنه لا فرق بين القدر المتيقن في مقام التخاطب و القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب.
و لكنك عرفت في النقطة السابعة وجود الفرق.
و اعترض ايضا بأنه لا فرق بين كون المتكلم في مقام بيان واقع تمام الموضوع و بين كونه في مقام بيان تمام الموضوع الموصوف بأنه تمام الموضوع.
و لكنك عرفت ايضا في النقطة الثالثة و الرابعة وجود الفرق الشاسع بينهما.