المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٢ - تنبيهات
المعلمة من جهة كونه ميتة، و ليس هو في مقام بيان مواضع الإمساك أنها تتنجس فيجب تطهيرها أم لا، فلم يكن هو في مقام بيان هذه الجهة، فلا ينعقد للكلام ظهور في الاطلاق من هذه الجهة.
و لو شك في أن المتكلم في مقام البيان أو الاهمال، فإن الأصل العقلائي يقتضي بأن يكون في مقام البيان، فإن العقلاء كما يحملون
قوله (ره) (من جهة كونه ميتة ...).
اقول: اي من جهة توهم كونه ميتة.
قوله (ره) (و لو شك في المتكلم في مقام ...).
اقول: هذا هو المقام الثالث فنقول ان علم انه في مقام البيان او علم انه ليس في مقام البيان فلا اشكال.
و اما عند الشك فذكر المصنف (ره) انه يوجد اصل عقلائي يقول الاصل في كل متكلم ان يكون في مقام البيان و بهذا الاصل يرتفع الشك المذكور فيثبت لنا ان المتكلم في مقام البيان.
اقول: بعد المراجعة الى الوجدان العقلائي يظهر عدم وجود مثل هذا الاصل العقلائي و لا سيما مع الالتفات الى ما هو معنى كون المتكلم في مقام البيان اذ بينا في المقام الأول ان معنى كون المتكلم في مقام البيان هو ان يكون المتكلم في مقام بيان جميع حدود الماهية و من البديهي انه لا يمكن للعقلاء ان يضعوا اصلا يقول (ان الاصل في غرض المتكلم ان يكون بيان جميع حدود الماهية). فإن العقلاء لا يتعبدون بالأصول و كل اصل يضعوه لا بد ان يكون له مستند و سبب. و من الواضح عدم وجود المستند لهذا الاصل فإن المتكلم لا يجب عليه ان يكون غرضه بيان جميع حدود الماهية.
نعم لعل من قال بوجود اصالة كون المتكلم في مقام البيان خلط بين البيان بالمعنى الذي ذكرناه و بين البيان الذي هو بمعنى التفهيم في مقابل الاجمال فإنه لا ريب بوجود اصالة البيان بالمعنى الثاني لوضوح ان المتكلم عند ما يتكلم يجب ان يكون في مقام التفهيم و نقل المعاني لا ان يكون