المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٤ - تنبيهات
البحث الثاني: اشتراط عدم وجود مقيد منفصل و لا ريب في انه مع وجود المقيد المنفصل يقدم على المطلق و لا يكون المطلق حجة في الحصة الملتقية بالمقيد على نحو ما ذكرناه في الخاص و العام فهذا لا خلاف فيه.
و إنما الخلاف ان الاطلاق بنفسه (بغض النظر عن حجيته) هل يتوقف تحققه على عدم وجود مقيد منفصل ام انه يتحقق حتى و لو وجد المقيد المنفصل غايته ان المقيد المنفصل حجه اقوى من المطلق فيقدم عليه.
و ان شئت عبارة اخرى فقل ان وجود المقيد المنفصل هل يهدم اصل الاطلاق؟ ام يهدم حجيته فقط.
اذا عرفت ذلك نقول ذهب عدة من المحققين الى ان عدم القرينة المنفصلة شرط في تحقق الاطلاق و يقع الكلام مع هؤلاء في مقامين.
الأول: في تصوير قولهم.
الثاني: في محاكمته على ضوء النظر العرفي.
اما المقام الأول فقد يصور بتصويرات.
الأول: ان يكون الاطلاق مشروطا بعدم وجود قرينة منفصلة بنحو الشرط المتأخر بمعنى ان استفادة الاطلاق من هذا الكلام الصادر الآن يتوقف على عدم صدور قرينة منفصلة في المستقبل.
الثاني: ان يكون الاطلاق مشروطا بعدم القرينة المنفصلة بنحو الشرط المقارن فحدوث الاطلاق يتوقف على عدم صدور قرينة منفصلة قبل المطلق و في عرضه و اما استمرار الاطلاق في كل آن فيتوقف على عدم صدور القرينة المنفصلة في ذلك الآن.
الثالث: ان يكون الاطلاق مشروطا بعدم القرائن المنفصلة بنحو الشرط المتقدم و المتأخر معا اي يشترط في تحقق الاطلاق عدم صدور قرينة في الماضي و عدم صدور قرينة في المستقبل فيكون تحقق الاطلاق في الحقيقة مشروطا بشرطين.
الأول عدم القرينة المنفصلة في الماضي.