المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٣ - تنبيهات
الثانية: عدم نصب قرينة على التقييد لا متصلة، و لا منفصلة، لأنه مع القرينة المتصلة لا ينعقد ظهور للكلام إلا في المقيد، و مع المنفصلة ينعقد
فإذا علمنا باستحالة انتقال شيء لم يمكن ان نقول لو كان هذا الشيء في ارادته الكامنة لانتقل الى ارادته الفعليّة.
و يحتمل ان نظر العلامة النائيني (ره) الى هذا الذي ذكرناه.
التنبيه الرابع: و يتضح من التنبيهات السابقة و هو ان هذه المقدمة (التمكن من التقييد) ليست من مقدمات الحكمة. اما على ما قلناه فواضح لأن عدم هذه المقدمة لا تضر بالاطلاق بل عدم امكان التقييد يستوجب الجزم بالاطلاق في الارادة الفعليّة غايته ان عدم امكان التقييد يضر بأصالة التطابق بين الارادة الفعليّة و الارادة الكامنة فلا يمكن احراز الاطلاق في الارادة الكامنة.
و اما على القول بأنهما ضدان لا ثالث لهما فكذلك واضح لأن عدم امكان التقييد يستوجب القطع بتحقق الاطلاق.
و اما على القول بأنهما ملكه و عدم فلأن هذه المقدمة هي مقدمة لتحقيق امكان الاطلاق لا لتحقيق نفس الاطلاق اذ لو استحال التقييد استحال الاطلاق فنحن نشترط امكان التقييد لتثبيت امكان الاطلاق و هذا ما صرح به المحقق النائيني (ره).
قوله (ره) (عدم نصب قرينة على التقييد لا متصلة ...).
اقول: هنا بحثان:
الأول: اشتراط عدم وجود مقيد متصل. و هذا لا ريب في كونه من مقدمات الحكمة أ لا ترى ان صغرى القياس المنتج للإطلاق هو ان المتكلم لم يذكر القيد و هذا لا يتم إلّا عند انعدام القيد.
و لا يخفى ان مع وجود المقيد المتصل لا يكاد يكون الكلام ظاهرا في الاطلاق بل وجود المقيد يكشف عن ان المتكلم قد لاحظ الماهية بشرط شيء و هذا كله لا خلاف فيه.