المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٠ - بقي أمور
له الاطمئنان بعدم وجوده فله الأخذ بظهور العام. و ليس للشارع حجة عليه فيما لو كان هناك مخصص واقعا، لم يتمكن المكلف من الوصول إليه عادة بالفحص بل للمكلف أن يحتج فيقول: إني فحصت عن المخصص فلم أظفر به، و لو كان مخصص هناك كان ينبغي بيانه على وجه لو فحصنا عنه عادة لوجدناه في مظانه. و إلا فلا حجة فيه علينا.
لا مدفع له.
و من هنا كانت كلمات الاعلام و منها كلمات المصنف (ره) ظاهره في اختيار الاحتمال الثاني.
و هذا الاحتمال الثاني مشكل جدا لأن مقتضاه انه لو فرضنا ان كتب الآثار لو فقدت من ايدينا جاز لنا العمل بالعمومات مع ان هذا غريب جدا و يأباه العقلاء و الوجدان فتأمل في اطراف المطلب.
المقام الثاني: في ان العام كيف صار ظاهرا بالعموم بعد الفحص و الاطمئنان بعدم وجود المخصص.
الجواب: انه بعد ان نطمئن بعدم المخصص يرجع الاطمئنان النوعي بكاشفية العام عن المراد الجدي للمتكلم إذ كان الموجب لعدم كاشفية العام عن المراد الجدي هو الاحتمال القوي بوجود المخصص و هذا الاحتمال سقط بعد الفحص. و هذا الجواب محل تأمل.
قوله (ره): (و ليس للشارع حجه عليه فيما ...).
اقول: ان عبارت المصنف (ره) هذه لا تتناسب مع مسلكه و دليله فإن مسلكه قائم على ان العام قبل الفحص ليس بظاهر في العموم و بعد الفحص و عدم العثور يكون ظاهرا و حجه و لا يحتاج المكلف الى اي شيء فلا يحتاج الى ما ذكره المصنف (ره) بل يكفي ان يقول ان العام ظاهر و حجه فعملت به.
نعم الظاهر ان هذه الكلمات التي صدرت من المصنف تناسب المسلك الوجداني الذي ذكرناه آنفا فرحم الله المصنف (ره) لقوه وجدانه و بهذا ينتهي الكلام في المقام الأول.