المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩ - ١- معنى كلمة المفهوم
و على هذا يمكن تعريفهما بما يلي:
المنطوق: «هو حكم دل عليه اللفظ في محل النطق».
و المفهوم: «هو حكم دل عليه اللفظ لا في محل النطق».
و المراد من الحكم: الحكم بالمعنى الأعم، لا خصوص أحد الأحكام الخمسة.
نحو ذلك. بينما وجوب المقدمة استفيد من نفس وجوب ذي المقدمة لا من نحو ربط الحكم لا من الربط نعم مع الغض عن ذلك فهذا الضابط أقوى الضوابط في المقام إلا أنه مبني على ما سلكه المشهور من استفادة المفهوم من المنطوق بما هو لفظ و سيأتي فساده و بيان أن استفادة المفهوم من المنطوق إنما كان بملاحظة المنطوق بما هو فعل.
الضابط الرابع: و هو المختار و حاصله أن المفهوم هو المعنى المستفاد من اللفظ لا بما هو لفظ بل بما هو فعل.
توضيح ذلك أن القضية الشرطية مثلا تحكم فيها بوجوب إكرام زيد عند نجاحه. فإن العقلاء عند ما يسمعون هذا التعليق يقولون إن العاقل لا يفعل فعلا إلا لغرض لأنه عاقل غير عابث و من ثم فهذا التعليق لا بد أن يكون له غرض و لا يصح أن يكون الغرض بنظر العرف سوى عدم وجوب إكرامه عند عدم نجاحه.
و الحاصل أن المتكلم يذكر المنطوق على نحو خاص يستوجب تساؤل العقلاء لما ذا ذكر المنطوق على هذا النحو و لا يكون جواب التساؤل مقبولا عند العرف إلا بالمفهوم فإذا قال المتكلم (إذا نجح زيد فأكرمه) يتساءل العرف و العقلاء أنه لما ذا جعل الأمر بالإكرام معلقا على النجاح.
فهذا التعليق لا بد أن يكون له سبب. فلو كان غرضه وجوب الإكرام حتى عند عدم النجاح كان التعليق المذكور حينئذ لغوا فدفعا للغوية التعليق يحكم العرف أن غرضه عدم وجوب الإكرام في حال عدم النجاح.