المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧ - ١- معنى كلمة المفهوم
و عليه، فالمفهوم الذي يقابله ما لم يكن اللفظ حاملا له دالا عليه بالمطابقة و لكن يدل عليه باعتباره لازما لمفاد الجملة بنحو اللزوم البين بالمعنى الأخص. و لأجل هذا يختص المفهوم بالمدلول الالتزامي.
التزامي.
و هو توهم فاسد ناشئ عن الاغترار ببعض تعريفات الدلالة المطابقية بأنها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له و هذه التعاريف مبنية على المسامحة لغلبة استعمال اللفظ فيما وضع له.
فالتدقيق في الدلالة المطابقية يعطي أنها دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي استعمل فيه اللفظ و بهذا تشمل المعنى المجازي أيضا فإنه تمام المعنى الذي استعمل فيه اللفظ.
قوله (ره) (و عليه فالمفهوم الذي يقابله ما لم يكن اللفظ حاملا له ...).
أقول: هذا شروع في بيان الضابطة التي يتميز بها المفهوم عن المنطوق و غيره و قد ذكر عدة ضوابط نذكر أهمها:
الأول: ما ذكره المصنف (ره) تبعا للعلامة النائيني (ره) و حاصله أن المفهوم مدلول التزامي و يميزه عن بقية المعاني الالتزامية أنه لازم بين بالمعنى الأخص فللمفهوم ثلاثة أركان تميزه عن غيره.
الأول: أنه مدلول مركب للجمل التركيبية.
الثاني: أنه مدلول التزامي و هذا يميزه عن المنطوق لأنه مطابقي.
الثالث: أن لزمه بين بالمعنى الأخص و هذا يميزه عن بقية المداليل الالتزامية فإن لزومها بين بالمعنى الأعم أو غير بين أصلا.
و يرد عليه أمور:
الأول: أن معنى اللزوم البين بالمعنى الأخص هو أن حضور الملزوم في الذهن يستحيل أن ينفك عن حضور اللازم فيه. و عليه فإذا قلنا أن المفهوم لازم للمنطوق و قلنا أن لزومه بين بالمعنى الأخص لزم استحالة انفكاك المعنى المنطوق عن المعنى المفهوم في الذهن. هذا