المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨ - ١- معنى كلمة المفهوم
مثاله: قولهم «إذا بلغ الماء كرا لا ينجسه شيء». فالمنطوق فيه هو مضمون الجملة و هو عدم تنجس الماء البالغ كرا بشيء من النجاسات. و المفهوم- على تقدير أن يكون لمثل هذه الجملة مفهوم- أنه إذا لم يبلغ كرا يتنجس.
مع أن الانفكاك بينهما شاهد بالوجدان فكثيرا ما يحضر في الذهن المنطوق دون أن يحضر المفهوم فيه بل يحتاج إحضاره إلى إلفات نظر.
الثاني: أن دعوى أن المفهوم هو المنفرد بكونه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص مصادمة للوجدان فكثير من اللوازم غير المفهوم تكون لازمة بالمعنى الأخص كالشجاعة للأسد و كعدم الأمر بالشيء عند النهي عن ضده. أو عدم الأمر بالضد عند النهي عن ملازمه و لأجل ما ذكرناه و نحوه اضطر بعض الأعلام أن يختار الضابط الثاني الآتي.
الضابط الثاني: أن المفهوم لازم بين بالمعنى الأخص. و يميزه عن غيره عدم الاحتياج إلى مقدمة خارجية فيخرج المعاني اللزومية المحتاجة إلى مقدمة خارجية مثل وجوب المقدمة المفهوم من إيجاب شيء. و حرمة الضد المفهوم من إيجاب شيء.
أقول: يرد عليه أمور:
الأول: أن المفهوم متوقف على حكم العقل بأن انتفاء العلة المنحصرة يستلزم انتفاء المعلول و هذا الحكم مقدمة خارجية.
الثاني: ما عرفته آنفا أن المفهوم ليس لازما بينا بالمعنى الأخص للمنطوق إذ كثيرا ما يحضر المنطوق في الذهن دون حضور المفهوم فيه.
الضابط الثالث: و ذكره السيد الشهيد السعيد (ره). و حاصله أن المفهوم لازم للربط بين جزئي القضية و ليس لازما لنفس الجزءين و بذلك امتاز المفهوم عن غيره فالمفهوم من الجملة الشرطية أو غيرها استفيد من الربط الخاص بين الجزاء و الشرط أو بين الصفة و الحكم أو